سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٩٠ - باب النون
وقاضي البلد ، ويدعو القوم ، كذلك حذف التنوين لالتقاء الساكنين وهو مراد ، يدلك على إرادته أنهم لم يجرّوا ما بعده بإضافته إليه.
ويشبه هذا مما حذف من اللفظ تخفيفا لا لإضافته ولا لالتقاء الساكنين لأنه ليس بساكن نون التثنية والجمع ، وذلك نحو قول الأخطل [١] :
|
أبني كليب إنّ عمّيّ اللذا |
قتلا الملوك ، وفكّكا الأغلالا [٢] |
أراد : اللذان ، فحذف النون تخفيفا لطول الاسم ، ولا يجوز أن يكون حذفها للإضافة ، لأن الدلالة قد تقدمت على أن الأسماء الموصولة لا يجوز أن تضاف أبدا إلا ما كان من أيّ في نحو قولهم : لأضربنّ أيّهم يقوم ، على أن هذا عندنا معرف بصلته دون إضافته. ويمنع أيضا من أن يكون «اللذا» من بيت الأخطل مضافا أنّ ما بعده فعل ، وهو «قتلا» والأفعال ليست مما يضاف إليه. وقال الأشهب بن رميلة ، قرأته على محمد بن محمد عن أحمد بن موسى عن ابن الجهم عن يحيى بن زياد [٣] :
|
فإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم |
هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد [٤] |
يريد : الذين ، فحذف النون تخفيفا ، ورواه أيضا : يا أمّ جعفر ، والصحيح : يا أمّ خالد ، لأن القوافي دالية. وقال الآخر [٥] :
|
يا ربّ عيسى لا تبارك في أحد |
في قائم منهم ولا في من قعد |
|
|
إلا الذي قاموا بأطراف المسد [٦] |
||
يريد : الذين.
[١] البيت في ديوانه (ص ١٠٨).
[٢] الشاهد فيه (اللذا) حيث حذف النون ويريد (اللذان) فحذفت النون تخفيفا.
[٣]البيت منسوب إليه في الكتاب (١ / ٩٦) ، والخزانة (٢ / ٥٠٧).
[٤]حانت دماؤهم : قرب وقتها. لسان العرب (٣ / ١٣٥) مادة / حين. فلج : اسم نهر ، وقيل اسم موضع ، وقيل اسم وادي. لسان العرب (٢ / ٣٤٧) مادة / فلج. الشاهد فيه (الذي) حيث حذف النون ويريد (الذين) وقد حذفت تخفيفا.
[٥]البيت ذكره صاحب اللسان دون أن ينسبه في مادة (ذا) (١٥ / ٤٥٦).
[٦]المسد : اللّيف ، والحبل المضفور المحكم. القاموس المحيط (١ / ٣٣٨). الشاهد فيه (الذي) حيث حذف النون ويريد (الذين).