سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣١١ - إبدال الألف عن الياء والواو
وأنشدنا [١] :
كأنّ حدّاء قراقريّا [٢]
يريد : قراقرا ، وهذا كثير واسع ، فعلى هذا يجوز أن تكون «الدّوايّة» منسوبة إلى «فاعلة» من «الدّوّ». وأما ما قرأته على أبي علي في نوادر أبي زيد من قول عمرو بن ملقط جاهلي [٣] :
|
والخيل قد تجشم أربابها الشّ |
قّ وقد تعتسف الدّوايه [٤] |
فإن شئت قلت : إنه بنى من «الدّوّ» «فاعلة» [٥] ، فصارت في التقدير «داووة» ثم قلب الواو الآخرة التي هي لام ياء لانكسار ما قبلها ووقوعها طرفا ، فصارت «داوية». وإن شئت قلت : أراد «الداويّة» المحذوفة اللام كالحانيّة ، إلا أنه خفف ياء الإضافة كما خفف الآخر فيما أنشده أبو زيد ، وأنشدناه أبو علي [٦] :
|
بكّي بعينك واكف القطر |
ابن الحواري العالي الذّكر [٧] |
يريد : ابن الحواريّ. وهذا شيء اعترض ، فقلنا فيه ، ثم نعود.
[١]البيت في جمهرة اللغة (٣ / ٤٣٣) والخصائص (٣ / ١٠٥).
[٢] قراقر وقراقري : حسن الصوت. وفي الجمهرة واللسان (وكان) بدلا من (كأنّ) وقبله في الجمهرة : (أبكم لا يكلّم المطيّا).
[٣]النوادر (ص ٢٦٨) وشرح المفصل (١٠ / ١٩) والخزانة (٣ / ٦٣٣) ، واللسان (١٠ / ١٨٣).
[٤] تجشم أربابها : تكلفه على المشقة. والشق : الجهد والعناء. والمعنى أن الخيل يتحمل أصحابها المشقة والتعب وهي تجوب الصحراء. والشاهد فيه (الداوية).
[٥] هذا قول أبي علي الفارسي كما في المسائل البغداديات (ص ٣٩٥).
[٦]البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات كما في النوادر (ص ٥٢٧) ، وهو في ملحقات ديوانه (ص ١٨٣) منقولا عن النوادر ، وهو بغير نسبة في المسائل الحلبيات ، وذكره صاحب اللسان وقد نسبه لابن دريد مادة (حور) (٤ / ٢٢٠).
[٧] أكف القطر : كف الدمع والماء كفا : سال. ابن الحواري : يريد به مصعب بن الزبير. والشاهد فيه (الحواريّ) حيث حذفت الياء تخفيفا يريد (ابن الحواريّ).