سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٦٧ - باب لحاق اللام الأفعال
وعلى هذا قال سيبويه «وقد يكون في الأمر والنهي أن يبنى الفعل على الاسم ، وذلك قولك : عبد الله اضربه ، ابتدأت عبد الله ، فعرفته بالابتداء ، ونبهت المخاطب له لتعرّفه باسمه ، ثم بنيت الفعل عليه ، كما فعلت ذلك في الخبر».
فهذا نص من سيبويه بجواز كون خبر المبتدأ أمرا ونهيا ، وعلى هذا يجوز : زيد لا يقم أخوه. وقرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد ، وسمعت أبا علي ينشده أيضا غير مرة :
|
ألا يا أمّ فارع لا تلومي |
على شيء رفعت به سماعي [١] |
|
|
وكوني بالمكارم ذكّريني |
ودليّ دلّ ماجدة صناع [٢] |
أي : وكوني بالمكارم مذكّرة.
وغير منكر أن يقع لفظ الأمر موقع الخبر ، ألا ترى إلى قوله تعالى : (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) (مريم : ٢٥) [٣] أي : فليمدّنّ له.
وعلى هذا قول الآخر [٤] :
|
بئس مقام الشيخ أمرس أمرس |
إمّا على قعو وإمّا اقعنسس [٥] |
أي : مقام يقال له فيه : أمرس أمرس.
[١] يطلب الشاعر من أم فارع أو (فارع) ألا تلومه على شيء ، وقوله يا أم فارع أسلوب نداء غرضه الالتماس ، والبيت لم نعثر على قائله.
[٢] كوني : أسلوب أمر غرضه التمني ، فهو يتمنى أن تذكر له مكارمه. وكذا أسلوب الأمر (دلي) ، والبيت أسلوبه إنشائي في جملته يحمل غرض النصح والإرشاد والفخر بمكارمه وأمجاده. والبيت كسابقه لم نقف على قائله.
[٣] الضلالة : الضلال ، أو سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب. فليمدد له الرحمن مدا : أي فليمل له فيها إملاء. مختصر تفسير الطبري (ص ٢٧٠).
[٤]الآخر : ذكر البيت صاحب اللسان في مادة (مرس) دون أن ينسبه (٦ / ٢١٦). وانظر / مجالس ثعلب (ص ٢١٣).
[٥]اقعنسس : أي تأخر واجذب الدلو. القاموس المحيط (٢ / ٢٤١). أمرس : أعد الخيل إلى موضعه من البكرة. والمرس : الحبل. القاموس (٢ / ٢٥١). القعو : البكرة. القاموس المحيط (٤ / ٣٧٩)