سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٩٧ - باب الميم
وقال الآخر :
|
يطعنها بخنجر من لحم |
دون الذّنابي في مكان سخن [١] |
وهو كثير.
وأما إبدالها من اللام فيروى أن النمر بن تولب حكى ، قال : سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول : «ليس من امبّر امصيام في امسفر» [٢] يريد : ليس من البر الصيام في السفر ، فأبدل لام المعرفة ميما.
ويقال : إن النمر لم يرو عن النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ غير هذا الحديث ، إلا أنه شاذ لا يسوغ القياس عليه ، ونحوه في الشذوذ ما قرأته على أبي علي بإسناده إلى الأصمعي ، قال [٣] : «يقال : بنات مخر ، وهن سحائب يأتين قبل الصيف بيض منتصبات في السماء».
قال طرفة [٤] :
|
كبنات المخر يمأدن كما |
أنبت الصيف عساليج الخضر [٥] |
قال أبو علي : كان أبو بكر محمد بن السري يشتق هذه الأسماء من البخار.
فهذا يدلك من مذهب أبي بكر وأبي علي ـ لأنه تقبله عن أبي بكر ولم يدفعه ـ على أن الميم في مخر بدل من الباء في بخر.
[١]البيتان في المقتضب (١ / ٣٥٣) ، واللسان مادة (خنجر) (٤ / ٢٦٠).
[٢] أخرجه البخاري في كتاب الصوم ـ باب قول النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لمن ظلل عليه :«... ليس البر الصوم في السفر» ولفظه : «ليس من البر الصوم في السفر» ، وأخرجه مسلم في كتاب الصوم ـ باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر. وأداة التعريف في اللفظين هي «أل». ص ٧٠).
[٣] كتاب الإبدال لابن السكيت.
[٤]البيت في ديوانه (ص ٥٩). اللسان (٢ / ٣٢٤) مادة / عسلج.
[٥]يمأدن : يتحركن ويتثنين. لسان العرب (٣ / ٣٩٤) مادة / مأد. العساليج : جمع عسلوج ، وهو الغصن لسنته. القاموس المحيط (١ / ١٩٩). الخضر : اسم البقلة الخضراء. أراد : يمأذن كعساليج أنبتها الصيف.