سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٤٠ - إبدال الواو من الياء الزائدة
ومما قلبت فيه الياء واوا ما حكاه أبو علي أن أبا الحسن حكاه من قولهم : «مضى إنو من الليل» [١] أي : إني.
وأخبرنا قال [٢] : قال أحمد بن يحيى : قال ابن الأعرابي : يقال : «إني» و «إنى» و «معي» و «معى» و «حسي» [٣] و «حسى» قال الهذلي [٤] :
|
حلو ومر كعطف القدح مرّته |
بكلّ إني حذاه الليل ينتعل [٥] |
إبدال الواو من الياء المبدلة
وذلك أنك لو أخرجت مصدر «ضاربت» و «قاتلت» على أصلهما لقلت : «ضيراب» و «قيتال» فقلبت ألف «ضاربت» و «قاتلت» ياء لانكسار ما قبلها ، ثم إنك لو سميت بهذين المصدرين ، ثم صغرتهما لوجب أن تقول : «ضويرب» و «قويتيل» فتقلب الياء واوا ، وتزيل الياء لزوال الكسرة التي كانت قبلها.
فإن قلت : فأنت تعلم أن هذه الياء ليس أصلها واوا ، وإنما هي بدل من ألف «فاعلت» فلم قلبتها واوا وليست منقلبة عن الواو؟
فالجواب : أنا قد علمنا أن أصل هذه الياء في «فيعال» ألف في «فاعلت» وأنها إنما صارت ياء لانكسار ما قبلها ، فلما زالت الكسرة من قبلها بضمة التصغير لم يمكنك ردها إلى الألف لأجل الضمة قبلها ، ولم يبق هناك غير الواو ، فقلبت إليها ، فقلت : «ضويريب» و «قويتيل» فاعرف ذلك ، وقس عليه ما شاكله.
[١] معاني القرآن للأخفش (ص ٢١٣) ، ومضى إنو من الليل : أي وقت.
[٢]المنصف (٢ / ١٠٧).
[٣]الحسي : سهل من الأرض يستنقع فيه الماء. القاموس المحيط (٤ / ٣١٧).
[٤]هو المتنخل الهذلي يرثي أثيلة ابنه ، والبيت في ديوان الهذليين ، وهو بغير نسبة في معاني القرآن للأخفش (ص ٢١٤) وصدره فيه مخالف لما أنشده ابن جني ، والمنصف (٢ / ١٠٧).
[٥] عطف القدح : يريد طوى كما يطوى القدح. القدح : العود قبل أن يراش وينصل ويصير سهما. والإني : الوهن أو الساعة من الليل. والشاهد في قوله : «إني» كما أوضح المؤلف. إعراب الشاهد : إني : مضاف إليه مجرور.