سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٥٢ - زيادة الألف
وروينا عن قطرب [١] :
|
عضضت بأير من أبيك وخالكا |
وعضّ بنو العمار بالسّكّر الرّطب [٢] |
أشبع فتحة الكاف ، فحدثت بعدها ألف.
ونحو من ذلك قولهم في الوقف عند التذكر «قالا» أي : قال زيد ، ونحوه ، فجعلوا الاستطالة بالألف دليلا على أن الكلام ناقص.
وكذلك تقول «أينا» أي : أين أنت؟ فتتذكر «أنت».
وقد زادوها أيضا عند التذكر بعد الألف ، فقالوا : «الزيدان ذهباا» إذا نووا «ذهبا أمس» أو نحوه مما يصحبه من الكلام ، وتقول على هذا «زيد رماا» أي : رمى عمرا ، ونحوه ، فتزيد في التذكر على الألف ألفا ، وتمدّه.
وكما زيدت الألف إشباعا فقد حذفت اختصارا ، من ذلك قصر الممدود نحو قوله [٣] :
|
....... |
وتبوّا بمكّة بطحاها [٤] |
أي : بطحاءها.
ومن الصحيح ما رويناه عن قطرب [٥] :
|
ألا لا بارك الله في سهيل |
إذا ما الله بارك في الرجال [٦] |
[١] لم أقف عليه.
[٢]عضضت : تمسكت. اللسان (٧ / ١٨٨). السكر : كل مسكر يغيب العقل. ويعني أنه تمسك بفعل وخصال أهلي وتمسك بنو عمار بكل مسكر من الخمر. والشاهد فيه (خالكا) حيث أشبع فتحة الكاف فجاء بعدها ألفا.
[٣]هو العرجى كما في الأغاني (١ / ٣٧٢).
[٤] الشاهد فيه (بطحاها) حيث حذفت الألف اختصار ، فقصر الممدود وأصله (بطحاءها).
[٥]البيت في الخصائص (٣ / ١٣٤) والمحتسب (١ / ١٨١).
[٦]سهيل : اسم رجل. لسان العرب (١١ / ٣٥٠) مادة / سهل. الشاهد فيه (سهيل) حيث حذفت الألف اختصارا فتقديره (سهيلاء).