سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٠٥ - باب الميم
وقال آخر :
|
ليست برسحاء ولكن ستهم |
ولا بكرواء ولكن خدلم [١] |
وقال ابن دريد : دخشم اسم رجل من دخش [٢] يدخش دخشا إذا امتلأ لحما. والصّلقم : الشديد الصّراخ ، من الصّلق [٣].
واعلم أن الميم في أنتما ، وأنتم ، وقمتما ، وقمتمو ، وضربتكما ، وضربتكمو ، ومررت بهما وبهمو ، إنما زيدت لعلامة تجاوز الواحد ، وأن الألف بعدها لإخلاص التثنية ، والواو بعدها لإخلاص الجمع.
واعلم أن الميم من خواص زيادة الأسماء ، ولا تزاد في الأفعال إلا شاذا ، وذلك نحو : تمسكن [٤] الرجل ، من المسكنة ، وتمدرع [٥] من المدرعة ، وتمندل [٦] من المنديل ، وتمنطق [٧] من المنطقة ، وتمسلم الرجل إذا كان يدعى زيدا أو غيره ثم صار يدعى مسلما [٨]. وحكى ابن الأعرابي عن أبي زياد : فلان يتمولى [٩] علينا. فهذا كله تمفعل. وقالوا مرحبك الله ومسهلك [١٠]. وقالوا مخرق [١١] الرجل ، وضعفّها ابن كيسان ، وهذا كله مفعل. ولا يقاس على هذا إلا أن يشذ الحرف فتضمّه إليه.
[١]البيت ذكره صاحب اللسان في مادة (كرا) ولم ينسبه. (١٥ / ٢٢٠). رسحاء : رسح رسحا : قل لحم عجزه وفخذيه فهو أرسح وهي رسحاء ويقال به رسح. ستهم : العظيمة الاست. كرواء : التي دق عظم أطرافها ـ الساقين والذراعين ـ. خدلم : الممتلئة. يقول الشاعر في وصف للمرأة : أنها ليست قليلة اللحم ولكنها عظيمة الاست ممتلئة. والبيت إنشائي في صورة نفي غرضه المدح.
[٢]دخش : بفتح العين في النسخ كلها ، وكذا في اللسان (٦ / ٣٠١) مادة / دخش.
[٣]الصّلق : الصياح. القاموس المحيط (٣ / ٢٥٤).
[٤]تمسكن الرجل : أظهر المسكنة. القاموس المحيط (٤ / ٢٣٥).
[٥]تمدرع : لبس المدرعة. القاموس (٣ / ٢٠).
[٦]تمندل : تمسح بالمنديل. القاموس (٤ / ٥٦).
[٧]تمنطق : شد على وسطه المنطقة. لسان العرب (١٠ / ٣٥٥) مادة / نطق.
[٨] مسلما : في الممتع (ص ٢٤٢) : مسلمة.
[٩] تمولى علينا : تعاظم.
[١٠]مسهلك : من السهل. لسان العرب (١١ / ٣٤٩)
[١١] مخرق الرجل : أي تخرق بالمعروف ، وهو من الخرق ، أي الكريم.