سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١١٣ - باب النون
وقول الآخر [١] :
|
وهمّ رعن الآل أن يكونا |
بحرا يكبّ الحوت والسّفينا [٢] |
فليس أحد الحرفين بدلا من صاحبه ، وذلك أن الرّعن بالنون من الرّعن ، وهو الاضطراب.
قال الشاعر [٣] :
ورحلوها رحلة فيها رعن [٤]
وعلى هذا قراءة الحسن : (لا تَقُولُوا راعِنا) (البقرة : ١٠٤) [٥] أي خطأ وخطلا [٦] من القول ، فسمي أول السراب رعنا لتموّجه [٧] واضطرابه.
[١]ذكر صاحب اللسان في مادة (سفن) وكذا في (٢ / فهارس ص ١١٨٢) أنه العجاج ، وكذا نسبه إليه ابن السكيت في الإبدال (ص ٨٣)
[٢] الشاهد فيه أن كلمة (رعن) لم يحدث فيها إبدال فلم تبدل النون لاما. إعراب الشاهد : رعن : خبر مرفوع.
[٣]اختلف في نسبة البيت إلى شاعر محدد ، فقال البعض : إنه خطام المجاشعي وهو خطام بن رباح بن عياض بن يربوع المجاشعي. اللسان (٣ / فهارس ص ٢٠٥٦). وقال الآخر : إنه الأغلب العجلي.
[٤] البيت ذكره صاحب اللسان ونسبه إلى الأغلب العجلي ، وهو بيت من أرجوزة تبدأ بقوله :
|
إنا على التشواق منا والحزن |
مما نمد للمطي المستفن |
|
|
... |
ورحلوها رحلة فيها رعن |
|
|
حتى أنخناها إلى منّ ومن |
||
وذلك في مادة (ر ع ن) وكذا (١٣ / ١٨٢).
[٥] راعنا : قول كانت تقوله اليهود استهزاء ، فزجر الله ـ عز وجل ـ المؤمنين أن يقولوه. والشاهد في قوله عز وجل (راعنا).
[٦]الخطل : المنطق الفاسد المضطرب وقد (خطل) في كلامه من باب طرب ، وأخطل : أي أفحش. القاموس المحيط (٣ / ٣٦٨).
[٧]لتموجه : أي لاضطرابه ، ماج يموج يتموج ، من باب قال اضطربت (أمواجه) ، والناس يموجون. القاموس المحيط (١ / ٢٠٨).