سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٦٩ - باب لحاق اللام الأفعال
وقال الآخر [١] :
|
فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي |
ولكن يكن للخير منك نصيب [٢] |
أي : ليكن.
وأنشد سيبويه [٣] :
|
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي |
لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى [٤] |
قال : أراد أو ليبك. وحسّن ذلك له قليلا أن قبله أمرا ، وإن لم يكن مجزوما فإنه في معنى المجزوم ، ألا ترى أن معنى اخمشي : لتخمشي.
ومن أبياته أيضا [٥] :
|
محمد تفد نفسك كلّ نفس |
إذا ما خفت من شيء تبالا |
أراد : لتفد نفسك ، فحذف اللام ، وهذا أقبح من الأول ، لأن قبل ذاك شيئا فيه معنى اللام ، وهو اخمشي ، لأن معناه : لتخمشي ، وهذا ليس قبله شيء معناه معنى اللام.
[١] وقال الآخر : لم نقف على قائل البيت ، وذكره صاحب مجالس ثعلب دون أن ينسبه.
[٢] لا تستطل : أسلوب إنشائي في صورة نهي غرضه النصح والإرشاد. الشاهد فيه : إضمار لام الأمر للضرورة الشعرية في قوله (ولكن يكن) ، والتقدير : (ولكن ليكن). إعراب الشاهد : يكن : فعل مضارع مجزوم بأداة جزم مضمرة وعلامة الجزم السكون.
[٣] أنشد سيبويه : نسب صاحب الكتاب البيت لمتمم بن نويرة.
[٤]اخمشي : خمش خمشا : أي جرح بشرته في أي موضع من جسده. القاموس (٢ / ٢٧٣). اخمشي : أسلوب أمر غرضه التحقير. لك الويل : أسلوب خبري غرضه التهديد والوعيد. الشاهد فيه جزم الفعل يبك واخمشي بلام الأمر المضمرة.
[٥] أيضا : لم ينسبه صاحب الكتاب ، بينما نسبه ابن هشام في شذور الذهب (ص ٢١١ شاهد ١٠٠) إلى أبي طالب ، والبعض ينسبه إلى ولده علي ـ رضي الله عنه ـ.