سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٣٢ - زيادة الألف
وحكى سيبويه على جهة الشذوذ «بهماة» [١] فأدخل الهاء على ألف «فعلى» ، وألف «فعلى» لا تكون لغير التأنيث ، وقد ذكرنا علة ذلك قديما في هذا الكتاب.
وحكى أبو الحسن [٢] أيضا نحوا من هذا ، وهو قولهم : «شكاعاة» [٣] فالألف في هذا لغير التأنيث.
ومثله ما حكاه ابن السكيت [٤] من قولهم : «باقلّاة» [٥] فالألف هنا أيضا لغير التأنيث. وحكى البغداذيون «سماناة».
وأنشد ابن الأعرابي [٦] :
|
ويتّقي السّيف بأخراته |
من دون كفّ الجار والمعصم [٧] |
قال : أراد أخراه ، فقال : أخراته ، فيضاف هذا إلى «بهماة» وقالوا لضرب من النبت «نقاوى» والواحدة «نقاواة» فقس على هذا.
الثالث : لحاقها لغير إلحاق ولا تأنيث ، وذلك قولهم «قبعثرى» فليست هذه الألف للتأنيث لأنها منونة ، ولا للإلحاق لأنه ليس لنا أصل سداسي فيلحق «قبعثرى» به.
ومثله ما حكيناه عنهم من قول بعضهم «باقلّاة» و «شكاعاة» و «سماناة» و «نقاواة» لأن لحاق الهاء لها يدل على أنها ليست عندهم للتأنيث ، ولا هي أيضا للإلحاق ، لأنه ليس لنا أصل على هذا النحو فتلحق هذه الأسماء به. فأما «بهماة» فقد تقدم من القول فيها ما أغنى عن إعادته.
[١]بهماة : الكتاب (٢ / ٣٢٠) ، البهماة : واحدة البهمى ، وهو نوع من النبات.
[٢] حكى ذلك في كتابه معاني القرآن (ص ٩٦).
[٣] والشّكاعاة : واحدة الشكاعي ، وهو نبت وقيل : شجر صغار ذو شوك.
[٤] إصلاح المنطق (ص ١٨٣).
[٥]والباقلاة : واحدة الباقلي وهو الفول ، اسم سوادي. اللسان (١١ / ٦٢) مادة / بقل.
[٦]البيت في معاني القرآن للفراء (١ / ٢٣٩) واللسان مادة (أخر) ونسبه له (٤ / ١٣).
[٧]المعصم : موضع السوار من اليد (ج) معاصم. لسان العرب (١٢ / ٤٠٨) مادة / عصم. والشاهد فيه (بأخراته) حيث ألحقت الألف لغير التأنيث فالمراد (أخراه).