سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٤١ - زيادة الألف
|
إنّ أباها وأبا أباها |
قد بلغا في المجد غايتاها [١] |
وفيها [٢] :
واشدد بمثنى حقب حقواها [٣]
وعلى هذا تتوجه عندنا قراءة من قرأ : (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) (طه : ٦٣) [٤] وقد ذكرنا هذه المسألة في باب النون بما أغنى عن إعادته.
واعلم أن سيبويه يرى أن الألف في التثنية كما أنه ليس في لفظها إعراب ، فكذلك لا تقدير إعراب فيها كما يقدّر في الأسماء المقصورة المعربة نية الإعراب ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : هذا فتى ، ففي الألف عندك تقدير ضمة ، وإذا قلت : رأيت فتى ، ففي الألف تقدير فتحة ، وإذا قلت : مررت بفتى ، ففي الألف تقدير كسرة ، وهو لا يرى أنك إذا قلت : هذان رجلان أن في الألف تقدير ضمة ، ولا إذا قلت : مررت بالزيدين ، وضربت الزيدين أنّ في الياء تقدير كسرة ولا فتحة ، ويدل على أن ذلك مذهبه قوله : «ودخلت النون كأنها عوض لما منع من الحركة والتنوين» [٥] ، فلو كانت في الألف عنده نية حركة لما عوّض منها النون كما لا يعوّض ، منها في قولك :
هذه حبلى ، ورأيت حبلى ، ومررت بحبلى ، النون.
[١] الشاهد فيه (أباها) الثالثة لأنها مجرورة حيث جاءت بالألف في حالة النصب ولم تقلب ياء. إعرابه : أبا : اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الألف. ويحتمل أن يكون منصوبا بالألف نيابة عن الفتحة ، وأبا مضاف والضمير مضاف إليه مبني في محل جر.
[٢]البيت ذكر في الخزانة (٣ / ٣٣٨) ، وشرح المفصل (٣ / ١٢٩) ، وشرح ابن عقيل (١ / ٥١).
[٣] الشطر الثاني من البيت : (ناجية وناجيا أباها) وهو موضع الشاهد في قول الشاعر (أباها) حيث يعرب فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع ظهورها التعذر ، وهذه لغة القصر. ولو جاء به على لغة التمام لقال (وناجيا أبوها) على أنها فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة.
[٤] الشاهد فيه (هذان) حيث نصبت بفتحة مقدرة ، ولم تقلب الألف ياء.
[٥]انظر / الكتاب (١ / ٤).