سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٦٤ - باب النون
وأما من فعل وفاعل ، نحو قمت إذ قام زيد ، وجلست إذ سار محمد ، قال الله تعالى : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ) (البقرة : ٣٠) [١](وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً) (البقرة : ٧٢) [٢].
وقال الأعشى [٣] :
|
إذ سامه خطّتي خسف فقال له |
مهما تقله فإني سامع حار [٤] |
فلما اقتطع المضاف في نحو قوله تعالى (مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ) (المعارج : ١١) [٥] و (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) (الروم : ٤٣) [٦] أي : يوم إذ ذاك كذاك يصّدّعون [٧] : فلما حذف المضاف إليه إذ عوض منه التنوين ، فدخل وهو ساكن على الذال وهي ساكنة ، فكسرت الذال لالتقاء الساكنين ، فقيل : يومئذ ، وليست هذه الكسرة في الذال كسرة إعراب وإن كانت إذ في موضع جر بإضافة ما قبلها إليها ، وإنما الكسرة فيها لسكونها وسكون التنوين بعدها ، كما كسرت الهاء في صه ومه لسكونها وسكون التنوين بعدها وإن اختلفت جهتا التنوين فيهما ، فكان في إذ عوضا من المضاف إليه ، وفي صه علما للتنكير ، ويدل على أن الكسرة في ذال إذ إنما هي حركة التقاء الساكنين ، وهما هي والتنوين قول الآخر :
|
... |
... وأنت إذ صحيح |
ألا ترى أن إذ في هذا البيت ليس قبلها شيء مضاف إليها.
[١] الشاهد في قوله تعالى (إِذْ قالَ رَبُّكَ) حيث أضيفت إذ إلى فعل وفاعل.
[٢] الشاهد في قوله تعالى : (إِذْ قَتَلْتُمْ) حيث أضيفت إذ إلى فعل وفاعل أيضا.
[٣] البيت للأعشى في ديوانه (ص ٢٢٩).
[٤]سامه : سام سوما وسواما ، ويقال سام الإنسان ونحوه ذلا أو خسفا أو هوانا : أي أولاه إياه وأراده عليه. القاموس المحيط (٤ / ١٣٣). خسف : الخسف الظلم : يقال سام فلانا الخسف أي أذله. لسان العرب (٩ / ٦٨) مادة / خسف حار : يقصد حارث وحذفت (الثاء) للترخيم. والشاهد فيه قوله (إذ) حيث أضيفت إلى جملة فعلية (سامه).
[٥] (مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ :) أي من عذاب يوم إذا.
[٦] (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ :) أي يوم إذ ذاك كذاك يصدعون.
[٧] يصدعون : أي يتفرقون.