سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٦٢ - باب النون
وقد أدخلوه أيضا على الفعل ، فقالوا :
داينت أروى والدّيون تقضن [١]
وجاءوا به أيضا مع المضمرة نحو قوله :
يا أبتا علّك أو عساكن [٢]
فهذه النون في جميع هذه المواضع وما أشبهها غير زائدة على بناء البيت ونظمه ، بل بها تمّ الجزء الأخير ، ألا ترى أن النون في منزلن ، ومصرعن ، إنما هي نون مفاعلن ، وهي أيضا في العتابن ، والخيامن نون فعولن ، وكذلك هي في تقضن ، وعساكن نون فعولن.
وأما إلحاقها نيفا من آخر البيت بمنزلة الخزم من أوله فنحو ما أنشده أبو الحسن من قول رؤبة ، وذكر أن بعض العرب ينشده :
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن
فهذه النون في المخترقن زيادة ، لأن القاف قد كمّلت وزن البيت.
وسمّى أبو الحسن [٣] هذه النون الغالي ، وسمّى الحركة التي قبلها الغلوّ.
وكذلك قول الآخر :
ومنهل وردته طام خالن [٤]
وذكر أبو الحسن عن يونس أنه سمع رؤبة ينشده هكذا. وإنما زادوا هذه النون في هذا الموضع ونحوه بعد تمام الوزن ؛ لأن من عادتهم أن يلحقوه في ما يحتاج إليه الوزن ، نحو :
|
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلن |
... |
[١] سبق تخريجه.
[٢] سبق تخريجه.
[٣] القوافي (ص ٣٦).
[٤]البيت في قوافي الأخفش (ص ٣٥) وشرح المفصل (٩ / ٣٤) ولم ينسبه أحدهما.