سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٣٦ - باب النون
ما كُنَّا نَبْغِ) (الكهف : ٦٤) [١] فحذف الياء في هذا ونحوه في الوقف إنما هو لرؤوس الآي وتشبيههم إياها بالقوافي في نحو قول زهير [٢] :
|
ولأنت تفري ما خلقت وبع |
ض القوم يخلق ثم لا يفر [٣] |
يريد : يفري. وكذلك أيضا من قرأ : (السَّبِيلَا) و (الظُّنُونَا) إنما هو مشبّه بوقوفهم على القوافي في نحو قول جرير [٤] :
|
أقلّي اللوم عاذل والعتابا |
وقولي إن أصبت : لقد أصابا [٥] |
ونحو قول لقيط [٦] :
|
يا دار عمرة من محتلّها الجرعا |
هاجت لي الهمّ والأحزان والوجعا [٧] |
[١] الشاهد فيه حذف الياء.
[٢] هو زهير بن أبي سلمى ، والبيت في ديوانه (ص ٩٤).
[٣] تفري : فري الشيء وانفرى : أي انشق وانقطع. قوله (لا يفر) أسلوب إنشاء صورة نفي غرضه التأكيد. الشاهد فيه قوله (لا يفر) حيث حذفت ياؤها ويقصد لا يفري. إعراب الشاهد : يفر : فعل مضارع مرفوع بضم مقدر على الياء المحذوفة.
[٤] البيت في ديوانه (ص ٨١٣).
[٥] البيت لجرير بن عطية بن الخطفي ، أحد الشعراء المجيدين. أقلي : اتركي ، ذلك أن العرب تستعمل القلة في معنى المنع والنفي بته. عاذل : أصله عاذلة وحذفت التاء للترخيم. العتاب : التقريع على فعل شيء أو تركه ، ويقول جرير : اتركي أيتها العاذلة اللوم والتعنيف فإني لن أستمع لما تطلبين من الكف عما آتي من الأمور والفعل لما أذر منها ، وخير لك أن تعترفي بصواب ما أفعل. والشاهد في قوله (أصابا) حيث وقف عليها بألف الإطلاق لخفتها. إعراب الشاهد : أصابا : جملة مقول القول في محل نصب ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير إن أصبت فقولي لقد أصابا.
[٦] هو لقيط بن يعمر الإيادي.
[٧]البيت نسبه صاحب الأغاني (٢٢ / ٣٩٢) إلى لقيط بن يعمر الإيادي ، وذكر البيت صاحب المنصف (١ / ٦٠) دون أن ينسبه. ـ