سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٦٨ - إبدال الياء من الهمزة
ومتى صارت الواو رابعة فصاعدا قلبت ياء ، وذلك نحو : أغزيت ، واستغزيت ، وتقصّيت ، وادّعيت ، ومغزيان ، وملهيان ، ومستغزيان ، وقد تقدمت علة ذلك.
وقال بعضهم في «يوجل» [١] : «ييجل» ، وفي «يوحل» «ييحل» ، وقالوا أيضا : «ييجل» و «ييحل» ، كل ذلك هربا من الواو.
إبدال الياء من الهمزة
اعلم أن كل همزة سكنت وانكسر ما قبلها وأردت تخفيفها قلبتها ياء خالصة ، تقول في «ذئب» : «ذيب» وفي «بئر» : «بير» وفي «مئرة» : «ميرة».
وكذلك إذا انفتحت وانكسر ما قبلها ، تقول في «مئر» : «مير» وفي يريد أن يقرئك : يريد أن يقريك ، وفي «بئار» : «بيار».
قالت امرأة من العرب [٢] :
|
ألم ترنا غبّنا ماؤنا |
سنين ، فظلنا نكدّ البيارا [٣] |
وكذلك إن وقعت الهمزة بعد ياء «فعيل» ونحوه مما زيدت فيه لمدّ ، أو بعد ياء التحقير فتخفيفها أن تخلصها ياء ، وذلك قولك في «خطيئة» : «خطيّة» وفي «نبيء» : «نبيّ» وفي «أفيئس» تصغير أفؤس : «أفيّس» ، وفي تخفيف «أريئس» تحقير «أرؤس» : «أريّس» ، ولا تحرّك واحدة من هاتين الياءين البتة ؛ لأن حرف المدّ متى تحرك فارق المدّ ، ولأن ياء التحقير أخت ألف التكسير ، فكما أن الألف لا تحرك ، كذلك أجروا الياء هنا إذ كانت فيه رسيلتها ، على أن بعضهم قد قال في تخفيف «خطيئة» : «خطية» فحرك الياء بحركة الهمزة ، وهذا من الشذوذ في القياس والاستعمال جميعا بحيث لا يلتفت إليه.
[١]يوجل : وجل يوجل خاف وفزع. لسان العرب (١١ / ٧٢٢) مادة / وجل.
[٢] لم أقف على قائل البيت.
[٣] إن الماء قد بعدت ولم تنل من الآبار إلا بشق الأنفس. وقد استخدم الشاعر أسلوب الاستفهام لجذب الانتباه. والشاهد فيه كلمة (بيار) حيث قلبت الهمزة ياء تخفيفا.