سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٠٥ - باب الهاء
بتسكين الهاء ، وقالوا : أراد «طأ الأرض بقدميك جميعا» لأن النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ كان يرفع إحدى رجليه في صلاته ، فالهاء على هذا بدل من همزة «طأ».
وقال بعضهم في قولهم : «هات يا رجل» : إن الهاء بدل من همزة «آتى يؤاتي» [١] ، وقال [٢] :
لله ما يعطي وما يهاتي
أي : وما يأخذ.
وقرأت على أبي علي قال : قال الأصمعي : يقال للصّبا [٣] : هير وهير ، وأير وإير ، وذكر ابن السكيت هذه اللفظة في باب الإبدال [٤] ، ولم يقل أيهما الأصل وأيهما الفرع.
والقول في ذلك عندي أن يقضى بكونهما أصلين غير مبدل أحدهما من الآخر حتى تقوم الدلالة على القلب. وقرأت [٥] على أبي علي أيضا :
|
فانصرفت وهي حصان مغضبه |
ورفعت بصوتها : هيا أبه [٦] |
قال ابن السكيت : «يريد : أيا أبه» [٧] ثم أبدل الهمزة هاء.
وهذا أشبه من الأول ، لأن «أيا» في النداء أكثر من «هيا». وقالوا : «هما والله لقد كان كذا» أي : أما والله.
[١] جاء في شرح الملوكي (ص ٣٠٧) (من همزة آت لقولهم آتى يؤاتى).
[٢]البيت في شرح الملوكي (ص ٣٠٧) وشرح المفصل (٤ / ٣٠).
[٣]للصبا : في المثلث لابن السيد (١ / ٣٢٦) أن هذا يقال لريح الشمال.
[٤] الإبدال : كتاب الإبدال (ص ٨٨) وفيه قول الأصمعي أيضا.
[٥] قرأ هذا في كتاب الإبدال لابن السكيت (ص ٨٨).
[٦]البيتان في كتاب فصل المقال في شرح كتاب الأمثال (ص ٢١٧) وبعدها ثالث وهو : كل فتاة بأبيها معجبة. والبيت الثالث مثل ، وقد ذكر أن بعضهم برواية للأغلب العجلي في شعر له. وبعضهم قال : هذا المثل لامرأة من بني سعد يقال لها العجفاء بنت علقمة ونص الشارع على أنا لمشهور فيه أنه للأغلب العجلي ، قد نسبت الأبيات للعجفاء أيضا في مجمع الأمثال (٢ / ١٣٤) وهي بغير نسبه في إبدال ابن السكيت (ص ٨٨).
[٧] الإبدال (ص ٨٨).