سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٣٣ - إبدال الواو من الياء المبدلة
بعدها في نحو : «أسيود» و «أخيول» و «جديول» و «خريوع» ، وقالوا أيضا :
«ديوان» [١] و «اجليواذ» [٢] ونحو ذلك ، فاعرف هذا فإنه مسفر واضح.
إبدال الواو من الياء
هذه الياء التي أبدلت منها الواو على ثلاثة أضرب : أصل ، وبدل ، وزائدة.
فالأصل قولك من «أيقن» و «أيسر» و «أيديت إليه يدا» [٣] : «موقن» و «موسر» و «مود» وهو «يوقن» و «يوسر» و «يودي» و «قد أوسر في هذا المكان» و «أوقن فيه» و «أودي إلى زيد فيه» وهو «موسر فيه» و «موقن فيه» و «مودى إلى زيد فيه». وكذلك «أيأسته فأنا موئسه ، وهو موأس مما طلبه».
وكذلك كل ياء مفردة ساكنة قبلها ضمة ، وإنما قلبت الياء الساكنة واوا للضمة قبلها من قبل أن الياء والواو أختان بمنزلة ما تدانت مخارجه من الحروف نحو الدال والتاء والطاء ، والذال والثاء والظاء ، وقد رأيناهم قالوا «وتد» [٤] فبيّنوا التاء لقوتها بالحركة ، ثم إنهم لما أسكنوا التاء تخفيفا ضعفت بالسكون ، فاجترؤوا عليها بأن قلبوها إلى لفظ ما بعدها ليدغموها فيه ، فيكون العمل والصوت من وجه واحد وجنس واحد ، فقالوا «ودّ» [٥].
وكذلك الواو والياء في نحو «ليّة» و «طيّة» وأصلهما «لوية» [٦] و «طوية» [٧] قلبوا الواو ياء ، وأدغموا الياء المنقلبة في الثانية ، فقالوا «ليّة» و «طية».
وكذلك «سيّد» و «ميّت» إنما أصلهما «سيود» و «ميوت» فقلبت الواو ياء ليكون العمل أيضا من وجه واحد ، وأدغمت الياء ، فصار «سيّد» و «ميّت».
[١] الديوان : الدفتر ، والكتبة ، ومجموع شعر الشاعر.
[٢]اجليواذ : المضاء والسرعة في السير. قال سيبويه : لا يستعمل إلا مزيدا. اللسان (٣ / ٤٨٢).
[٣] أيدت إليه يدا : اتخذت عنه يدا.
[٤]الوتد : ما ثبت في الأرض أو الحائط من خشب وأوتاد الأرض : الجبال. اللسان (٣ / ٤٤٤).
[٥] الود : الوتد : أدغمت التاء في الدال.
[٦]لوية : من لوى ليا إذا عطف. لسان العرب (١٥ / ٢٦٤).
[٧]طوية : من طوى طوية ، وهو نقيض النشر. لسان العرب (١٥ / ١٨).