سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣١٧ - إبدال الألف عن النون الساكنة
وقال ابن الحرّ [١] :
|
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا |
تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا [٢] |
يريد : تأجّجن ، فأبدلها ألفا.
وقال عمر [٣] :
|
وقمير بدا ابن خمس وعشري |
ن له قالت الفتاتان : قوما [٤] |
أراد : قومن. وقال الآخر :
|
يحسبه الجاهل ما لم يعلما |
شيخا على كرسيّه معمّما [٥] |
يريد : ما لم يعلمن.
[١]ابن الحر : هو عبيد الله بن الحر يخاطب رجلا من أصحابه يقال له عطية بن عمرو وكان حبس معه. شرح المفصل (٧ / ٥٣) والخزانة (٣ / ٦٦٠ ـ ٦٦٤) بغير نسب في الكتاب (١ / ٤٤٦).
[٢] جزلا : يابسا ، وقيل : الغليظ. تأجج : الأجيج : تلهب النار. والشاعر يفتخر بكرمه وكرم قومه. واستخدم في ذلك أسلوب الكناية عن الكرم بذكر الحطب الكثير والنار المشتعلة. والشاهد فيه (تأججا) حيث أبدلت النون الخفيفة أيضا عند الوقف عليها.
[٣] عمر بن أبي ربيعة ، والبيت في ديوانه (ص ٢٢٦) ، والبيت الذي قبله :
|
من لدن فحمة العشاء إلى أن |
لاح ورد بسوق جونا بهيما |
الورد : لون أحمر يضرب إلى صفرة حسنة في كل شيء. اللسان (٣ / ٤٥٦). الجون : الأسود المشرب حمرة ، والمقصود الظلام. اللسان (١٣ / ١٠١).
[٤]هذان البيتان من قصيدة مرجزة ، وقد ذكر البغدادي في الخزانة (٤ / ٥٦٩ ـ ٥٧٤) أن هذا الشعر نسب إلى ابن جبابة ، هو شاعر جاهلي من بني سعد ، وجبابة أمه ، واسمه المغوار بن الأعنق ، ونسب إلى ساور بن هند العبسي وهو مخضرم ، ونسبه بعضهم إلى العجاج ، وقال بعضهم : هو لأبي حيان الفقعسي. وهما في الكتاب (٢ / ١٥٢). وقوله له : قالت الفتاتان قوما : أي : قالت الفتاتان لي : قم لئلا يراك الناس. والشاهد فيه (قوما) حيث أبدلت نون التوكيد الخفيفة ألفا عند الوقف عليها والتقدير (قومن).
[٥] وقد شبه القمع والرغوة التي تعلوه بشيخ معمم جالس على كرسي. وقد أخطأ بعض الشراح ومنهم ـ الأعلم ـ حيث وصف جبلا قد عمه الخصب وحفه النبات فجعله كشيخ معمم بعمامته مزمل في ثيابه ، وسبب الخطأ عدم الاطلاع على ما تقدم الشاهد.