سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١١٤ - باب النون
وأما رعل باللام فمن الرّعلة والرّعيل ، وهي القطعة من الخيل [١] ، وذلك أن الخيل توصف بالحركة والسرعة [٢].
وأما قول الآخر [٣] :
|
حتى يقول الجاهل المستنطق |
لعنّ هذا معه معلّق [٤] |
أي عليقة ، فإن النون فيه بدل من لام لعلّ.
ومثله قول أبي النجم [٥] :
اغد لعنّا في الرّهان نرسله [٦]
أي : لعلّنا. فأمّا ما قرأته [٧] على أبي علي للطرماح [٨] :
|
كطوف متلّي حجّة بين غبغب |
وقرّة مسودّ من النّسك قاتن [٩] |
[١] الخيل : الفرسان ، ومنه قوله تعالى : (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) أي بفرسانك ورجالتك ، والخيل أيضا الخيول لقوله تعالى : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ ...).
[٢] السرعة : ضد البطء.
[٣] البيت لم نعثر على قائله.
[٤] الشاهد فيه قوله (لعن) حيث أبدل اللام نونا ، ويقصد (لعل). إعراب الشاهد : لعل : حرف ناسخ مبني لا محل له من الإعراب ينصب المبتدأ ويرفع الخبر.
[٥]البيت نسبه صاحب العقد الفريد (١ / ١٧٢) ، وكذا ابن السكيت في الإبدال (ص ١١١) إلى أبي النجم العجلي.
[٦] الشاهد فيه قوله (لعّنا) حيث أبدل اللام نونا.
[٧] أي لابن السكيت في الإبدال (ص ٨٣).
[٨] جاء ذلك في ديوان الطرماح بن حكيم (ص ٥٠١).
[٩]غبغب : اسم صنم. القاموس (١ / ١٠٩). قرة : اسم صنم. متلى : أي الذي يتلو حجته بحجته تالية لها فيتلو الحجة تلو الحجة. بين غبغب وقرة : أي بين الصنمين ـ غبغب وقرة النسك : (م) النسيكة ، أي الذبيحة. والشاهد فيه إبدال الميم نونا في قوله (قاتن) حيث أراد قاتم أي (مسود ... قاتم).