سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٨٩ - باب النون
وأنشد أبو العباس [١] :
|
حميد الذي أمج داره |
أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع [٢] |
أراد : حميد. وأنشد أيضا [٣] :
|
عمرو الذي هشم الثّريد لقومه |
ورجال مكّة مسنتون عجاف [٤] |
أراد عمرو الذي. وقال ابن قيس [٥] :
|
كيف نومي على الفراش ولما |
تشمل الشام غارة شعواء |
|
|
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي |
عن خدام العقيلة العذراء [٦] |
أي : وتبدى عن خدام العقيلة ، أي : تبدي العقيلة عن خدام.
وأنشدوا أيضا :
|
والله لو كنت لهذا خالصا |
لكنت عبدا آكل الأبارصا [٧] |
أي : آكلا الأبارصا. وإنما جاز حذف التنوين من هذه الأسماء في هذه الأماكن ، وقد كان الوجه تحريكه لالتقاء الساكنين ، لأنه ضارع حروف اللين بما فيه من الغنة وغير ذلك مما قدمنا ذكره ، فكما يحذفن لالتقاء الساكنين في نحو رمى القوم ،
[١]البيت ذكره صاحب اللسان في مادة (أمج) ونسبه إلى أبي العباس المبرد (٢ / ٢٩) ، ونسب في النوادر (ص ٣٦٨) والإنصاف (ص ٦٦٤) إلى حميد الأمجي.
[٢] أمج : بلدة في المدينة التي منها الشاعر ونسب إليها. والشاهد فيه (حميد) حيث حذف التنوين.
[٣]البيت ذكره صاحب اللسان في مادة (سنت) ونسبه إلى عبد الله بن الزهري (٢ / ٤٧) ، ونسب في الاشتقاق إلى مطرود بن خزاعة.
[٤] الثريد : ما يفت من الخبز ثم يبل بمرق. عجاف : عجف عجفا هزل (ج) عجاف ، وفي القرآن الكريم (يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ*). الشاهد فيه (عمرو الذي) حيث حذف التنوين ويريد (عمرو).
[٥] البيتان لعبد الله بن قيس الرقيات ، وهما في ديوانه (ص ٩٥ ـ ٩٦).
[٦] الشاهد فيه (خدام العقيلة) حيث حذف التنوين.
[٧] الشاهد فيه (أكل الأبارصا) حيث حذف التنوين من كلمة (أكل) ويريد (أكلا الأبارصا) وقد جاز الحذف بسبب التقاء الساكنين.