معتمد الشيعة في أحكام الشريعة - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٠٨ - فصل مستحبّات الوضوء
والمضمضة والاستنشاق ، بالإجماعين والمستفيضة [١]. وما نفى كونهما من الوضوء أو السنّة [٢] محمول على نفي الحتميّة ، وإليه يؤوّل قول العماني [٣].
ويستحب تثليثهما ؛ لنقل الإجماع في « الغنية » [٤] ، وخبرين في « الكشف » و « الأمالي » [٥] ، والأصل فيهما التثليث بثلاث أكفّ ، ولكن ينادي السنّة بكف تثليثاً ، ومرّة لإطلاق الأخبار [٦].
والمشهور استحباب تقديم المضمضة ، والفاضل جوّز الجمع [٧] ، والشيخ منع العكس [٨] ؛ لإيجابه تغيير الهيئة.
والتحقيق عدم الحرمة ، وتأدية السنة بكلّ واحد ؛ إذ هيئة العبادة إن لم تثبت فلا معنى لوجوب الخصوصيّة ، وإنّما اللازم مجرّد المسمّى.
وإن ثبتت ، فإن تعلّقت بالواجب فلا ريب في حرمة التغيّر ؛ لإيجابه البطلان ، وإن تعلّقت بالمستحب فلا تحريم فيه ؛ لجواز ترك الأصل ، إلّا إذا اعتقد الشرعيّة بلا شبهة طارئة.
وثبوت الهيئة إنّما هو بالنص ، والأمر المطلق لا يثبتها ، بل الثابت فيه مجرّد المسمّى. نعم ، إن ورد معه أمر مقيّد أيضاً فاللازم التقييد مع التقاوم ، وبدونه يكفي المسمّى أيضاً ، وهنا أكثر الأوامر الواردة بهما مطلقة. وفي خبر إيماء إلى تقديم
[١] وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٠ الباب ٢٩ من أبواب الوضوء. [٢] وسائل الشيعة : ١ / ٤٣١ الحديث ١١٢٨ و ١١٢٩. [٣] نقل عنه في مدارك الأحكام : ١ / ٢٤٧. [٤] غنية النزوع : ٦٠ و ٦١. [٥] كشف الغمّة : ٢ / ٢٢٦ ، أمالي الشيخ الطوسي : ٢٩. [٦] مرّ آنفاً. [٧] نهاية الإحكام : ١ / ٥٦. [٨] المبسوط : ١ / ٢٠.