فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة - الفيروز آبادي، السيد مرتضى - الصفحة ٥١ - فى شهادة الرهبان والأحبار وغيرهم بنبوته (ص) قبل البعثة وبعدها
ملكين يظلان رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم من الشمس فوعى ذلك كله ميسرة ، وكأن اللّه قد ألقى عليه المحبة من ميسرة ، فكان كأنه عبد له ، وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون ، فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال ميسرة : يا محمد انطلق الى خديجة فاخبرها بما صنع اللّه لها على وجهك فانها تعرف لك ذلك ، فتقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم حتى دخل مكة فى ساعة الظهيرة ، وخديجة فى علية لها فرأت رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم وهو على بعيره وملكان يظلان عليه ، فأرته نساءها فعجبن لذلك ، ودخل عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فخبرها بما ربحوا فى وجههم ، فسرت بذلك ، فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت ، فقال ميسرة : قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام ، وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر الذى خالفه فى البيع ، وقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح ، واضعفت له ضعف ما سمت له.
[ الاصابة ج ١ص القسم ٣ص ١٨١] قال : ذكر الهيثم بن عدى فى الأخبار عن سعيد بن العاص ، قال : لما قتل ابى العاص بن سعيد بن العاص يوم بدر كنت فى حجر عمى أبان بن سعيد بن العاص ، فخرج تاجرا الى الشام فمكث سنة ثم قدم ، وكان يكثر السب لرسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ، فاول شئ سأل عنه أن قال : ما فعل محمد : فقال له عمى عبد اللّه هو واللّه فى عز ما كان ، واعلاه امرا ، فسكت أبان ولم يسبه ، ثم صنع طعاما وأرسل الى سراة بنى امية ، فقال لهم : انى كنت بقرية فرأيت بها راهبا يقال له بكاء لم ينزل الى الأرض أربعين سنة فنزل يوما واجتمعوا ينظرون اليه فجئت فقلت لهم : ان لى حاجة فخلا بى ، فقلت : انى من قريش وان رجلا منا خرج يزعم أن اللّه أرسله ، قال : ما اسمه قلت محمد ، قال : منذكم خرج؟ قلت : منذ عشرين سنة ، قال : ألا أصفه لك؟ قلت : بلى ، قال : فوصفه