الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٠١ - أدلّة القائلين بطهارته والمناقشة فيها
الدلالة لا بدّ أن تكون مطابقة أو تضمّنا أو التزاما ، وقد عرفت أنّه أجنبي بالنسبة إلى هذه العبارة ، وأين اللزوم؟.
مع أنّه لا وجه للتخصيص بالطعام ، ولا بعبارة الحلّية ، بل اللازم التعميم ، والمناسب عبارة الطهارة. بل التخصيص بتلك العبارة يمنع من الدلالة على الطهارة ، بل الشراب أولى من الطعام بذلك ، بل التخصيص بهما يكون ظاهرا في نجاسة غيرهما ، كما يظهر من تفسير أهل البيت عليهمالسلام في أخبار صحاح كثيرة وأخرى معتبرة [١].
قوله : وتخصيصه بالحبوب. ( ٢ : ٢٩٧ ).
لا يخفى أنّ الوارد في غير واحد من الأخبار أنّ المراد منه الحبوب وأشباهها [٢]. وهذه الأخبار أيضا ممّا يدلّ على نجاستهم.
ويظهر من أهل اللغة أنّ الطعام اسم للحنطة ، كما يظهر من الصحاح والمغرب وغيرهما [٣] ، ويظهر من عبارة بعضهم ضمّ دقيقها أيضا [٤].
فإنّ قلت : الحبوب وأشباهها كانت داخلة في الطيّبات في قوله تعالى ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) وعطف الخاصّ على العامّ إنّما يجوز لنكتة ، والنكتة أنّ تعليق التحليل بالطيّبات يؤذن بأنّ طعام أهل الكتاب ليس محلّلا على الإطلاق ، إذ المائع لا ينفكّ عن النجاسة غالبا ، مع أنّ هذا لا يناسب العموم ، لأنّ أكثر الأفراد من الطيّبات على ما ذكرت ، بل الكل من الطيّبات بحسب الذات. والنجاسة ـ لو عرضت ـ فعارض خارجي ، فحسن إفراده بالذكر.
[١] الوسائل ٢٤ : ٢٠٣ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥١.
[٢] الوسائل ٢٤ : ٢٠٣ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥١.
[٣] الصحاح ٥ : ١٩٧٤ ، المغرب ٢ : ١٤ ، القاموس ٤ : ١٤٥.
[٤] حكاه عن الأقطع في الذخيرة : ١٥١.