الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٣ - حكم فاقد الظن بالقبلة
نصهم نص الشارع.
مضافا إلى أنّه عليهالسلام لو كان يظهر لكانوا يعترضون بأنّ الاجتهاد لو كان قبيحا فلم جوّزتم؟ وإلاّ فلم شنعتم؟ والراوي ما كان يتحمّل جواب هذا الاعتراض ، لقصور الفهم وعدم القابليّة ، أو لا ينفع المعترضين بل يصير منشأ لتشنيعهم على الشيعة وطول لسانهم ، إمّا لعدم قابليتهم أو لعنادهم.
فإن قلت : الرواية حينئذ خرجت عن الحجّية ، لأنّ المأمور به فيها لا قائل به ، ومحلّ النزاع لم يؤمر به.
قلت : إطباق السماء أعمّ من التمكّن من الاجتهاد وعدمه. وقوله : سواء في الاجتهاد ، يعني لو تمكّنّا ، فقوله عليهالسلام : « إذا كان ذلك » يعني : مطلق الإطباق ، لا بشرط الاجتهاد ، إذ يصير حينئذ [ فيه ] حزازة ، لأنّ المعنى أنّه تجب الصلاة إلى جهة بشرط الظنّ بعدم كونها قبلة لو لم يظنّ بكونها قبلة ، أو بشرط التمكّن من الظنّ بعدم كونها قبلة ، وفيه ما فيه ، لأنّ مع الظنّ بالعدم لو كان واجبا فمع الاحتمال بطريق أولى ، فكيف وأن لا يكون مساويا؟ فتأمّل.
قوله : والجواب : إنّا لا نسلّم وجوب الاستقبال مع الجهل بالقبلة ، والسند ما تقدّم ( ٣ : ١٣٧ ).
لا يخفى أنّ العمومات تقتضي الوجوب ، والسند عند المحقق يعارضه السند المعمول به.
ويمكن الجمع بينهما بحمل الأوّل على الإجزاء ، كما هو صريح لفظه ، والثاني على الأفضلية ، وأنّ غرض المعصوم عليهالسلام منع ما ادعاه المعترض من التسوية في الاجتهاد ، فإنّ الاجتهاد عندهم نازل منزلة اليقين ، كما أشرنا ، فإذا كان في صورة حصول الاجتهاد ، الأفضل يكون كذا ففي