الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٩٥ - عدم وجوب شراء الماء إذا أضرّ في الحال
من استعمال المائية بعد خروج الوقت.
على أنّه بتتبع أحاديث باب التيمم يظهر ظهورا تاما أنّ اختياره إنّما هو لئلاّ تخرج الصلاة عن وقتها ، ولا يتحقّق فوتها وتركها ، فتأمّل.
ولما ذكرنا اختار جلّ الفقهاء ومعظمهم الثاني ووافقوا العلاّمة ، هذا من المتأخّرين ، وأمّا القدماء فلم يظهر منهم رأيهم ، وكيف كان ، الجمع بين الأداء والقضاء ـ كما ذكره الشارح ـ لا يخلو عن الاحتياط.
قوله : واستدل عليه بأنّ من خشي من لصّ. ( ٢ : ١٨٨ ).
لعلّ نظره في هذا إلى الإجماع الذي سيذكره في هذه المسألة عند ذكر المسوّغ الثالث ، وسيظهر أنّ المسوّغ هو خوف اللصّ مطلقا ، من غير مدخلية خصوص أخذ ما يجحف به ، وكذلك الكلام في رواية يعقوب ، إلاّ أن يتمسك بالقياس بطريق أولى ، وفيه ما فيه ، لأنّ الإجحاف هنا شرط وعدمه مانع وموجب للشراء والطهارة بالماء.
فانحصر المستند في فتوى الأصحاب وعموم قوله تعالى ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) [١] الآية ، وقوله تعالى ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ) [٢] الآية ، وهو رحمهالله لم يجعل دليلا أصلا ، وجعل الأخيرين مؤيّدين ، ولعل المجموع كاف دليلا على المقام.
ويؤيّده أيضا قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا ضرر ولا ضرار » [٣] ونظائر ذلك فليلاحظ.
[١] الحج : ٧٨.
[٢] البقرة : ١٨٥.
[٣] الكافي ٥ : ٢٩٢ باب الضرار ، الفقيه ٣ : ١٤٧ / ٦٤٨ ، التهذيب ٧ : ١٤٦ / ٦٥١ ، الوسائل ٢٥ : ٤٢٧ أبواب إحياء الموات ب ١٢ ، مسند أحمد ٥ : ٣٢٧ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٧٨٤ / ٢٣٤٠.