الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٤ - جواز التيمم بالحجر عند فقد التراب
كما أنّ المحقق في مقام الجواب عن استدلال السيد بأنّه لغة هو التراب لم يذكر قول لغوي بأنّه الأرض مع غاية إصراره في الجواب عن دليل السيد ، وفي الصعيد اسما للأرض ، حتى أنّه تمسك بما تمسك في مقام الردّ على قول اللغوي وأثبت اللغة بالدليل ، ولا يخفى شناعته. ولعل رأيه رأي العلاّمة من كون الأرض هو التراب الخالص ، والمستحيل بما لا يخرج من الحقيقة.
وممّا ذكر [ ظهر ] [١] أنّ الأكثر يقولون بكون الصعيد اسما للتراب ، وليس كما ذكره الشارح ، فتأمّل.
قوله : فليمسح من الأرض. ( ٢ : ١٩٧ ).
ظاهر « من » هنا أنّه للتبعيض ، كما هو ظاهر الآية أيضا ، فظاهره العلوق والمسح به ، فظاهرها التراب ، لأنّ الحجر لا يمسح منه وغالب أجزاء الأرض هو التراب ، والغالب أنّ التيمم يكون به ، وليس في لفظ الأرض عموم ، بل هو مطلق ، والمطلق يرجع إلى العموم حيث لا يكون شائع ينصرف إليه ، فتأمّل.
مع أنّه يرجع إلى العموم إذا كان في مقام بيان حكم نفسه لا أنّه ذكر تقريبا لحكم آخر ، لأنّ البناء على العموم بسبب أن لا يخرج كلام الحكيم عن الفائدة ، وإذا ذكر تقريبا لحكم آخر ، فالفائدة حاصلة بني على العموم أم لا ، ولا حاجة لها فيه.
وبالجملة : أمثال هذه الأخبار لا يخلو عن الضعف في الدلالة لتطرّق هذه المناقشات فيها. مضافا إلى أنّ غير واحد منها ذكر فيها الأمر بنفض اليد
[١] أضفناه لاستقامة العبارة.