إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠ - حكم من يطوف بين ضياعه
المتن :
في الأوّل : ما ذكره الشيخ فيه بعيد جدّاً ؛ لأنّ ظاهر كلامه أنّ المسافة من محلّ الخروج إلى الضياع غير محقّقة فيحمل الخبر على عدم المسافة ، وأنت خبير بأنّ سؤال مثل عبد الرحمن عن الضياع التي لم يكن منها إلى محلّ الخروج مسافة غير معقول ، بل الظاهر من السؤال أنّ الطريق إلى الضياع مسافة ، غير أنّ صاحبها لا يستقرّ في ضيعة بل يطوف في جميعها.
والجواب حينئذ بأنّه : « يتمّ » قابل لموافقة ما تقدّم من الحمل على إقامة العشرة في كلّ قرية وإن كان البُعد السابق هنا أشدّ ، ولا يبعد أن يحمل الخبر على تقدير حمل الشيخ على إقامة العشرة ، بأنّ تكون الإقامة في مجموع الضياع ، إلاّ أنّ الظاهر من أخبار إقامة العشرة أنّها في موضع معيّن مخصوص.
وقد صرّح العلاّمة في المنتهى بأنّ المسافر لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل [١] من قرية إلى قرية [٢] ولم يعزم على الإقامة في واحد منها المدّة التي يبطل حكم السفر فيها لم يبطل حكم سفره ؛ لأنّه لم ينو الإقامة في بلد بعينه ، فكان كالمتنقّل في سفره من منزل إلى منزل [٣].
وهذا الكلام من العلاّمة وإن أمكن الدخل فيه بأنّ في بعض أخبار إقامة العشرة ما لفظه : « إذا دخلت أرضاً فأيْقنت أن لك بها مقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة » الحديث [٤]. ولا دلالة فيه على التعيين من كلّ وجه. نعم في
[١] في « رض » : فانتقل. [٢] في « رض » زيادة : أخرى. [٣] المنتهى ١ : ٣٩٨. [٤] التهذيب ٣ : ٢١٩ / ٥٤٦ ، الوسائل ٨ : ٥٠٠ أبواب صلاة المسافر ب ١٥ ح ٩.