إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٧ - بحث حول محمد بن يونس
المعاصرين سلّمه الله ـ [١] حكم بصحته [٢] والظاهر أنّ الوجه فيه الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن ابن أبي عمير ، وفيه ما فيه ، كما تقدّم [٣] وجهه مفصّلاً في أوّل الكتاب : من أنّ الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن الرجل لو كان المراد به أنّ جميع ما يرويه صحيحٌ ، لزم أن يكون التوقف في مراسيل ابن أبي عمير لا وجه له ، وقد قدّمنا [٤] أنّ الشيخ توقّف فيها ، ولو كانت الصحة من حيث إنّه لا يروي إلاّ عن ثقة ، ففيه أنّ ذلك بتقدير تمامه مع الإرسال ، أمّا بدونه فلا ؛ إذ قد يروي عن ضعيف بلا ريب ، فتأمّل.
ثمّ إنّ هذا الحديث ظاهرُ التأييد لما قلناه : من احتمال عدم الاختصاص بالسفر ، ولا يبعد أن يكون عدم الصلاة في المساجد لبُعد خلوّها من التقيّة ، ويراد حينئذ بالأمكنيّة الخلاص من التقيّة ، فالقول بأنّه يمكن أن يستنبط من الخبر أنّ الصلاة في المنزل باجتماع البال ومزيد الإقبال أفضل من الصلاة في المسجد إذ لم يتيسّر فيه ذلك ، كما ذكره من أشرنا إليه [٥] ، محلّ تأمّل.
وممّا يؤيّد ما قلناه ما رواه الشيخ في التهذيب بسند فيه القاسم بن محمّد الجوهري ، عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب فأمُرّ بالمساجد فأُقيمت الصلاة ، فإذا أنا نزلت أُصلّي معهم لم أستمكن [٦] من الأذان ولا من الإقامة وافتتاح
[١] في « فض » زيادة : ( الحبل المتين ). [٢] الحبل المتين : ١٤١. [٣] في ص ٤٠ ٤٣. [٤] في ص ٤٣. [٥] أي البهائي في الحبل المتين : ١٤٣. [٦] في المصدر : لم أتمكّن.