إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٩ - بيان ما دل على اعتبار السبحة والقدمين
والسبحة والأربعة في العصر واضحة ، وربما كان فيه ما لا يوافق الشيخ في دعواه السابقة : من أنّ الاعتبار بالسبحة على الإطلاق. إلاّ أنّ التوجيه ممكن لو صلحت الرواية للاعتماد.
وما تضمّنته من قوله : « فإن عجّل بك أمرٌ » إلى آخره. فيحتمل أن يكون المراد به : أنّك إذا صلّيت الفرضين قبل الوقت المذكور في الرواية فاقض النافلة بعدهما ، على أن يراد بالقضاء فعل الشيء في وقته ، إذ هو مستعمل في الأخبار ، لبعد خروج وقت النوافل بفعل الفرضين أوّل الوقت ، إلاّ أنّ الظاهر من تقديم الصلاتين عدم المندوحة لفعل النوافل قبلهما ، والفعل بعدهما مع الوقت يقتضي وجود المندوحة ، وهو نوع تنافر ، إلاّ أن يقال : بإمكان الضرورة أوّلاً ثمّ زوالها. وفيه : أنّه خلاف مدلول الرواية ، وحينئذ يحتمل أن يراد بالقضاء فعل النافلة في غير وقتها ، والبعديّة في الرواية وإن اقتضت نوعاً من القرب إلاّ أنّ ضرورة ما قدّمناه يقتضي الحمل على ما ذكرناه.
وفي بعض الأخبار في زيادات الصلاة من التهذيب ما يدلّ على القضاء [١]. لكنه من جهة السند غير سليم ، وقد تقدّم [٢] ، ومن ثمّ كان الوالد ١ يتوقّف في اعتقاد القضاء ، وذكرنا الوجه فيه أيضاً في محلّ آخر.
وما تضمّنه الخبر من ذكر طلوع الفجر يدلّ على أنّ ركعتي الفجر لا يسوغ فعلها بعد طلوع الفجر الثاني ، وسيأتي [٣] إن شاء الله الكلام في ذلك.
والقول في القضاء هنا كما في الأوّل ، إلاّ أنّ الظاهر من قوله : هنا
[١] التهذيب ٢ : ٢٤٧ / ٩٨٣ و ٢٧٥ / ١٠٩٢. [٢] في ص ١٢٤٨. [٣] في ص ١٣٦١.