إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - بحث حول عبد الله بن يحيى الكاهلي
ثمّ إنّ قوله : وإنّما يسوغ ذلك ، إلى آخره. محتمل لأنّ يريد أنّ الاستمرار على ترك النوافل إنّما يسوغ لذوي الأعذار والعلل ، ويحتمل أن يريد به أنّ الصلاة في أوّل الزوال إنّما يسوغ لذوي الأعذار والعلل.
والفرق بين هذا وما قبله أنّ الأوّل : يراد به أنّ وقت المختار وإن كان من أوّل الزوال إلاّ أنّه بعد النافلة ، والفعل من دونها إنّما يجوز لذوي الأعذار ، فيكون إطلاق أنّ الأوّل للمختار مقيّداً بما بعد النافلة جمعاً بين الأخبار.
وأمّا الثاني : فالمراد فيه أنّ ترك النافلة إنّما هو سائغ لذوي الأعذار والعلل ، وحينئذ يصير ما ذكره هنا غير ما ذكره في التهذيب من أنّ الأخبار الدالة على المقادير لمن يصلّي النوافل ، أو يريد بما ذكره في التهذيب بيان من يصلّي النوافل غير المعذور.
وقد يحتمل كلامه في التهذيب إرادة من يسوغ له فعل النوافل احترازاً عن المسافر ( لأنّ تعبيره وإن كان فيه ) [١] ما يدلّ على صلاة النوافل بالفعل ، حيث [٢] قال : والذي يدلّ على أنّ هذه الأوقات خاصة بمن صلّى النوافل ما رواه سعد ، وذكر رواية الحارث وعمر بن حنظلة ومنصور بن حازم السابقة [٣] ، و [ لكن [٤] ] هي [٥] دالّة على الأعمّ من الفعل ، وتقدّم منه في التهذيب ما يدلّ على أنّ الأخبار واردة فيمن يصلّي [٦] ، ولفظ « من يصلّي »
[١] في « فض » : لأنه وإن كان في تعبيره. [٢] في « فض » : لأنّه. [٣] التهذيب ٢ : ٢٢. [٤] ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة. [٥] في « رض » : وهذه الروايات. [٦] التهذيب ٢ : ١٩.