إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢ - توجيه ما دلّ على أنّ القصر في ثلاثة بُرد ، أو مسيرة يومين ، أو فرسخ
فرض المغايرة لابن هلال اتحد فيه الكلام ، واحتمال البقاء إلى زمن الرضا ٧ في حيّز الإمكان ، إلاّ أنّ المدعى القرب ، فليتأمّل.
المتن :
في الأوّل : ما ذكره الشيخ فيه من موافقة العامّة هو أعلم به ، فإنّ المنقول عن الحنفية القول بأربعة وعشرين فرسخاً [١] ، والشافعية ستّة عشر فرسخاً [٢] ، وكذلك عن مالك [٣] وأحمد [٤] ، والبريد قد قدّمنا عن القاموس أنّه فرسخان أو أربعة [٥] ، وما قاله شيخنا المحقّق أيّده الله في فوائد الكتاب : من أنّه لا يبعد أن يكون قد سأل عن رجل معيّن فأجابه ٧ على مذهبه. لا يخلو من تأمّل على ما نقلناه من أقوال العامة.
وما ذكره بعض أفاضل المتأخّرين ; من أنّ العمل بمنطوق الرواية ممكن دون مفهومها [٦]. كأنّه يريد به أنّ التقصير في الثلاثة لا يخالف ما دلّ على المقدار المذكور في الأخبار ، بل إنّما ينافيه مفهومها ، حيث إنّه يقتضي عدم القصر فيما دون الثلاثة ، ولا يخفى أنّ ظاهر السؤال تحديد مقدار ما يوجب القصر ، ولعلّ احتمال كون البريد أقلّ مما نقلناه عن القاموس ممكن وإن بَعُد.
والثاني : ما قاله الشيخ فيه من الموافقة للعامّة كأنّه من جهة أنّ بعض
[١] حكاه ابن قدامة في الشرح الكبير ( المغني ٢ ) : ٩٤. [٢] حكاه الشربيني في مغني المحتاج ١ : ٢٦٦. [٣] حكاه القرطبي في بداية المجتهد ١ : ١٦٧. [٤] حكاه ابن قدامة في المغني ٢ : ٩١. [٥] القاموس المحيط ١ : ٢٨٧ ( البرد ) وتقدم في ص ١٠٨٠. [٦] مجمع الفائدة ٣ : ٣٦٥.