إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٠ - بيان ما دل على عدم تعيّن وقتٍ لقضاء النوافل وجوازه في وقت الفريضة
لا بأس بقضاء الفرائض عند طلوع الشمس وعند استوائها وعند غروبها ـ : هذا صحيح عندنا ، وعندنا أنّه يجوز أن يصلّي في الأوقات المنهيّ عنها كل صلاة لها سبب متقدّم وإنّما لا يجوز أن يبتدأ فيها بالنوافل [١].
ثم إنّ العلاّمة اختار ما نقله عن الشيخ من القول بكراهة ابتداء النوافل في الأوقات الخمسة دون القضاء ، واستدلّ عليه بأصالة عدم الكراهة ، وبخبر جميل وهو [ الثالث [٢] ] وبخبر ابن أبي يعفور وهو [ السادس [٣] [٤] ] ولا يخفى أنّ الخبر [ الثالث [٥] ] تضمّن نفي البأس إلى طلوع الشمس ، مع أنّ الشيخ عدّ في قوله من الأوقات المكروهة عند طلوع الشمس.
ويمكن الجواب بأنّ السؤال تضمّن ما قبل طلوع الشمس ، فإذا أتى الجواب بالجواز بقي ما بعد الطلوع كالمسكوت عنه ، فإذا دلّ خبر ابن أبي يعفور على الجواز مطلقاً أفاد المطلوب.
وفيه : أنّ خبر ابن أبي يعفور خاص بنوافل النهار ، فبقي نوافل الليل في حكم المسكوت عنه.
ويمكن الجواب : بأنّ الأصل المتقدّم لعدم الكراهة يبقى على حكمه في القضاء بعد طلوع الشمس ما لم يثبت المانع كراهةً أو تحريماً ، والحق إنّ إجمال الاستدلال غير لائق.
وما عساه يتوجه علينا من أنّ قولنا في أوّل الباب : إنّ جميع الأخبار دالة على عدم تعيّن وقت لقضاء النوافل يوجب الإجمال ؛ لأنّ بعضها لا يفيد ذلك كما ذكر.
[١] المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ١٩٤. [٢] في النسخ : الرابع ، والصحيح ما أثبتناه. [٣] في النسخ : السابع ، والصحيح ما أثبتناه. [٤] المختلف : ٧٦. [٥] في النسخ : الرابع ، والصحيح ما أثبتناه.