إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٩ - بيان ما دل على عدم تعيّن وقتٍ لقضاء النوافل وجوازه في وقت الفريضة
إلاّ على مذهب من يقول بالوجوب مطلقاً ، وعليه أيضاً لا يتمّ ، لأنه لا قائل بالخروج بل الفورية أمر آخر ، فليتأمّل.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يمكن إبقاء دلالة خبر زرارة على ظاهره من إطلاق التأخير في الفريضة ، ويخصّ خبر الحسين بالنافلة ، أو يكون خبر الحسين ونحوه لبيان الجواز مطلقاً والآخر على الكراهة ، لدلالة بعض الأخبار المعتبرة [١] على كراهة الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها.
وما عساه يقال : إنّ ذلك الخبر اتي به بلفظ : « إنّما يكره الصلاة » وهي تستعمل في الأخبار بمعنى التحريم.
يمكن الجواب عنه بأنّ الكراهة مشتركة بين التحريم وغيره في الأخبار ، ومع الاشتراك أصالة عدم التحريم لا معارض لها ، إلاّ أن يقال : إنّ خبر زرارة ظاهرة المنع ، وهو كاف ، والمشهور الكراهة ، ولكن الخلاف ظاهر في متعلّقها.
وينقل عن المفيد إطلاق عدم جواز قضاء النوافل والابتداء بها عند طلوع الشمس وغروبها ، وأنّه لو زار بعض المشاهد عند طلوعها أو غروبها أخّر الصلاة [٢].
وفي المختلف نقل أقوالاً [٣] في المقام يطول بشرحها الكلام ، غير أنّه حكى عن السيّد المرتضى أنّه قال : ممّا انفردت به الإماميّة كراهة صلاة الضحى ، وأنّ التنفّل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرّم إلاّ في يوم الجمعة [٤]. وأنّه قال في المسائل الناصرية حيث قال الناصر
[١] انظر الوسائل ٤ : ٢٣٤ أبواب المواقيت ب ٣٨. [٢] حكاه عنه في المختلف ٢ : ٧٥ ، وهو في المقنعة : ١٤٤ و ٢١٢. [٣] المختلف ٢ : ٧٥. [٤] الانتصار : ٥٠.