إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٨ - بيان ما دل على عدم تعيّن وقتٍ لقضاء النوافل وجوازه في وقت الفريضة
واللازم للعامل بالخبر حمله على الظاهر من الأمر ؛ إذ المعارض [١] لا يقاومه أعني خبر الحسين وإن نظرنا إلى ما تقدّم من الأخبار الدالة على القضاء في أيّ ساعة ذكر يمكن أن يقال : إنّه عام مخصوص بهذا الخبر.
وما تضمّنه خبر زرارة الطويل بعد قوله ٧ : « بعد شعاع الشمس » قلت : لم ذاك؟ قال : « لأنّك لست تخاف فوته » وجّهه بعض محقّقي المعاصرين سلّمه الله بأنّ السائل أراد بيان وجه التأخير عن الشعاع ، والجواب تضمّن أنّ كلاًّ من ذينك الفرضين لمّا كان قضاءً لم يخف فوت وقته ، فلا تجب المبادرة إليه في ذلك الوقت المكروه ، ففيه نوع إشعار بتوسعة القضاء [٢]. انتهى.
وقد يقال : إنّ السؤال كما يحتمل ما ذكر يحتمل أن يكون عن وجه فعل المغرب والعشاء معاً بعد الصبح وقبل الصبح ، وإن أمكنه فعل المغرب فقط فعلها وأخّر العشاء ، والحال أنّهما إذا كانا جميعاً قضاءً كما قاله ٧ فإمّا أن يؤخّرا أو يقدّما ، والجواب حينئذ بالفرق بسبب خوف فوات الصبح ، فمن ثَمَّ فرّق بينهما ، بخلاف ما إذا فعل الصبح ، فإنّ فعلهما لا مانع منه ، وعلى هذا لا يتعلق السؤال بالتأخير عن الشعاع.
وربما يرجّح هذا بأنّ الجواب عن التأخير لو كان لأجل الكراهة لما حسن الجواب بما ذكر ، أمّا أوّلاً : فلأنّ الضمير في « فوته » إن عاد لوقت القضاء لزم أنّ ما تقدّم من الفوات يراد به القضاء ، وليس كذلك.
وأمّا ثانياً : فلأنّ تقديم القضاء ليس لخوف [٣] فواته على تقدير التعدد
[١] في « فض » و « د » : إذا المعارض. [٢] البهائي في الحبل المتين : ١٥٢. [٣] في « فض » و « رض » : بخوف.