إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩١ - بيان ما دلّ على أنّ من فاتته صلاة فذكرها في وقت أخرى يبدأ بالفائتة إلاّ مع خوف خروج وقت الحاضرة ، وتحقيق في بعض أدلّة القول بالمضايقة في القضاء
الأمر بالشيء ، بورود ما قلناه عليه ، إلاّ أنّ المطلوب هنا في الإيراد بالنسبة إلى محل النزاع.
وبالجملة : يخطر في البال أنّ قولهم : الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، لا يخلو من إشكال على تقدير أن يكون الأمر إنّما هو بالماهيّة ، لأنّ الأمر بالشيء في قوّة الأمر بالماهيّة والضد الخاص للماهيّة وهو الأمر الوجودي ، غير واضح ، ولو أُريد بالضد الخاص الكلّي الإضافي لزم التهافت ، كما لو أُريد بالأمر بالشيء الفرد لزم اختيار مذهب القائل بأنّ المأمور به الفرد الغير المعيّن ، وهو مزيّف.
وما يتوجّه على قولهم : من أنّ الأمر بالماهيّة يستلزم أن يكون الفرد مقدمة الواجب ، لا أنّه الواجب ، والحال أنّ العبادة الواجبة توصف بأنّها مأمور بها ، ومن ثَمَّ إذا وقعت على غير وجهها يقال : إنّ فاعلها لم يأت بالمأمور به ، وحينئذ يحتاج الجمع بين هذه الأُمور إلى مزيد نظر ، ومحلّه غير هذا ، وإنّما ذكرناه بالعرض ، فليتأمّل.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ في الآية احتمالات في كلام المفسّرين.
والعجب من شيخنا ١ أنّه أجاب عن الآية بعد نقل استدلال العلاّمة بها للمضايقة باحتمالها لأُمور [١] ولم ينقل هذا الخبر ، والضعف فيه لو منع ذكره لمنع ذكر قول المفسِّرين.
ثم إنّ الخبر على تقدير أن يراد بالفائتة ما خرج وقتها بالكلّية ، يحتمل أن يكون ذكر الآية لأنّ الأمر بإقامة الصلاة لذكر الله ، وهو يتناول الأداء والقضاء ، وهذان الاحتمالان وإنْ بَعُدا ، ليسا بأبعد ممّا ذكره المفسِّرون
[١] المدارك ٤ : ٣٠٢.