إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٥ - بيان ما دلّ على أنّ وقت ركعتي الفجر قبل طلوعه وأنّهما من صلاة الليل
شهر رمضان قويّة ، كما ذكرناه في معاهد التنبيه على كتاب من لا يحضره الفقيه ؛ لكن بتقدير التأويل في الخبر يزيد الإشكال ؛ لأنّ صوم التطوع في شهر رمضان مقطوع بنفيه ، فالتشبيه به يقتضي المنع من فعل النافلة في وقت الفريضة ، والحال أنّ معتبر الأخبار قد دلّ على الجواز في الجملة [١].
ومن هنا يمكن أن يقال بتعيّن الوجه الآخر في قوله ٧ : « أتريد أن تقايس؟ » لأنّ إلزام أهل الخلاف ممكن بالوجه المذكور سيّما على ما احتملناه ، واللازم من التوجيه أن يحمل الأمر فيه بترك النافلة خوفاً من أهل الخلاف ، وربما يتوجه أن يقال : إنّه بالبناء للمفعول والمقايس له أهل الخلاف ، والمعنى : تريد فعل النافلة عندهم حتى يقع منهم القياس الملزم لك في مذهبهم؟.
وقوله في الخبر الآخر : فقايسني ، إلى آخره. يراد به أنه علّمني قياسهم ، وفي الظن أنّ هذا لا بدّ منه في توجيه الحديث ، وعليه فلا يعارض ما دلّ على جواز فعل صلاة الليل وركعتي الفجر بعده كما سيأتي [٢].
وما يدلّ عليه كلام الشيخ الآتي [٣] من أنّ أكثر العامّة قائلون بجواز فعل الركعتين بعد الفجر ، ربما يجاب عنه بأنّه قال : إنّ نفراً يسيراً منهم وافقنا فلعلّ التقيّة له ، إلاّ أنّ ما يأتي من الخبر الدال على التقية ينافيه ، ولعل عدم صحّته يسهّل الخطب وإن كان في البين كلام.
والسادس : وإن كان ظاهره المنافاة لما قبله وكان حقّه أن يذكر في المنافي ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ الشيخ فهم من قوله : « تركعهما » الإنكار
[١] انظر الوسائل ٤ : ٢٢٦ أبواب المواقيت ب ٣٥. [٢] في ص ١٤٠٣. [٣] في ص ١٤٠٤.