إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢ - التخيير بين القصر والإتمام في أربعة فراسخ
في قصر الصلاة فقط ، وعن المفيد التخيير في الصلاة والصوم إذا لم يُرد الرجوع ، وعن المرتضى إيجاب [١] الإتمام في الصلاة والصوم ، قال : وهو اختيار ابن إدريس.
وعن ابن أبي عقيل أنّه قال : كل سفر كان مبلغه بريدين وهو ثمانية فراسخ أو بريد ذاهباً وجائياً وهو أربعة فراسخ في يوم واحد وما دون عشرة أيّام فعلى من سافر عند آل الرسول : أن يصلّي ركعتين.
وعن سلاّر أنّه قال : إن كانت المسافة أربعة فراسخ وكان راجعاً من يومه قصّر واجباً ، وإن كان من غده فهو مخيّر في القصر والتمام [٢] ، وهو قول ابن بابويه [٣].
ولا يخفى أنّ ابن بابويه في الفقيه يفهم منه القول بالتخيير على تقدير عدم إرادة الرجوع ليومه ، والتقصير بتقدير إرادة الرجوع من يومه ، فإنّه ذكر أنّ السفر إذا كان أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب ، ومتى لم يُرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتمّ وإن شاء قصّر [٤].
وهذا لا يدل على ما نقله العلاّمة إلاّ بتكلّف ما ذكره بعض أفاضل المتأخّرين ; من احتمال أن يراد بقوله : لغده. عدم الإرادة في ذلك اليوم مطلقا ، فيصير مذهب الصدوق وسلاّر والمفيد واحداً [٥].
ولا يخفى أنّ القائل بالوجوب الحتمي في الأربعة مع عدم قصد
[١] ليست في « رض ». [٢] في « رض » : والإتمام. [٣] المختلف ٢ : ٥٢٦. [٤] الفقيه ١ : ٢٨٦. [٥] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٦١.