إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٣ - المناقشة في توجيه الشيخ لما دل على أنّ للمغرب وقت واحد ، وقوله إنّ آخره غيبوبة الشفق
وفيه : أنّ إطلاق تلك الأخبار غير معلوم كما يعلم من ملاحظتها ، لا سيّما خبر عبيد بن زرارة ، فإنّ قوله : « إلاّ أن هذه قبل هذه » له ظهور في شمول الوقت ، إذ لم يقيّد إلاّ بالقبليّة ، والاحتمال السابق [١] منّا في توجيه الاختصاص للعشاء ربما لا يدفع الظهور ، وقد تقدّم ما يؤيّد هذا في خبر داود بن فرقد [٢] ، وإن كان غير سليم السند [٣].
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الشيخ قد تقدّم عنه أنّه قائل في الخلاف : إنّ آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق [٤] ، كما حكاه العلاّمة في المختلف [٥] ، ولم يذكر مذهبه في هذا الكتاب ، بل قال في المختلف : إنّ أوّل وقت المغرب غيبوبة القرص ، وإليه ذهب الشيخ في الاستبصار [٦]. وقد قدّمنا [٧] أنّ كلام الشيخ هنا صريح في خلافه ، وبعض محقّقي المعاصرين سلّمه الله تبع العلاّمة في النقل [٨].
ثم إنّ العلاّمة حكى عن الشيخ في المبسوط : أنّ آخر الوقت غيبوبة الشفق للمختار ، وللمضطر إلى ربع الليل [٩] ، وقد قدّمنا [١٠] هذا أيضاً ، والذي يقتضيه كلامه في هذا المقام أنّ غيبوبة الشفق آخر وقت المغرب للمختار
[١] في ص ١٣٠٧. [٢] في ص ١٣٠٧. [٣] في « فض » زيادة : وغيره أيضاً. وهي مشطوبة في « د ». [٤] في ص ١٢٩٦ ، الخلاف ١ : ٢٦١. [٥] المختلف ٢ : ٤٤. [٦] المختلف ٢ : ٥٩. [٧] في ص ١٣٣٣. [٨] البهائي في الحبل المتين : ١٤٢. [٩] المختلف ٢ : ٤٤ ، وهو في المبسوط ١ : ٧٥. [١٠] في ص ١٢٩٦.