إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٩ - معنى الشفق
قوله :
فأمّا ما رواه محمّد بن علي بن محبوب ، عن محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن أديم بن الحرّ قال : سمعت أبا عبد الله ٧ يقول : « إنّ جبرئيل ٧أمر رسول الله ٦بالصلوات كلّها ، فجعل لكلّ صلاة وقتين ، إلاّ المغرب فإنّه جعل لها وقتاً واحداً ».
علي بن مهزيار ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زيد الشحّام قال : سألت أبا عبد الله ٧عن وقت المغرب ، فقال : « إنّ جبرئيل أتى النبي ٦
لكلّ صلاة بوقتين ( إلاّ المغرب ) [١]فإنّ وقتها واحد ووقتها وجوبها ».فلا تنافي بين هذين الخبرين وبين ما قدّمناه من الأخبار في أنّ لهذه الصلاة وقتين أوّلاً وآخراً ، وأنّ أوّلها غيبوبة الشمس وآخرها غيبوبة الشفق ؛ لأنّ الوجه في هذين الخبرين ما ذكرناه فيما تقدّم ، وهو الإخبار عن قرب ما بين الوقتين ، وأنّه ليس بينهما من الاتساع ما بين الوقتين في سائر الصلوات ، ولو أنّ إنساناً تأنّى في صلاته وصلاّها على تُؤدة لكان فراغه منها عند غيبوبة الشفق ، فكأنّ الوقتين وقت واحد ، لضيق ما بينهما.
والذي يدل على ذلك أيضاً :
ما رواه سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران قال : كتبت إلى الرضا ٧: ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر
[١] في الاستبصار ١ : ٢٧٠ / ٩٧٥ بدل ما بين القوسين : غير صلاة المغرب.