إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٥ - توجيه ما دل على أنّ وقت المغرب عدم رؤية الشمس
المتن :
في الأوّل : لا يخفى ظهوره في خلاف ما قاله الشيخ ، وقد قدّمنا فيه القول بالعرض ، وما تضمنه من إطلاق القول في أنه إذا لم تُرَ الشمس جازت الصلاة لا بدّله من التقييد بما في الرواية وغيره ، لكن دلالته على الأُفق الحسّي على الإطلاق ظاهرة ، وقوله ٧ : « ما لم يتجلّلها سحابٌ أو ظلمة » واضح.
وينقل عن السيّد المرتضى القول بأنّ الغروب يعلم باستتار القرص وغيبته عن العين مع انتفاء الحائل.
وهذا كما لا يخفى محتمل لأن يراد بالحائل ما تضمّنته الرواية ، ويحتمل أن يراد به الحائل عن الأُفق الحسّي لأكثر البلاد ، فإنّ بعضها يشتمل على جبال شاهقة يحصل بها تواري القرص بمجرّد الميل عن وقت العصر ، بل وقبله أيضاً ، إلاّ أنّ الرواية المبحوث عنها تضمّنت عدم الفرق بين ما إذا غابت خلف الجبل أو غارت ؛ لأنّ قوله ٧ : « خلف جبل » معمولٌ لقوله : « غارت أو غابت » والمعنى حينئذ : غابت خلف جبل أو غارت خلفه ، واحتمال تعلّقه بقوله : « نَرَها » لا وجه له كما لا يخفى.
ولا يبعد أن يحمل ما دلّ على غيبوبة الحمرة ونحوها على الاستحباب ، من حيث إنّ انضباط الآفاق عَسِرٌ ، كما يدلّ عليه قوله ٧ في بعض الأخبار : « وتأخذ بالحائطة لدينك » [١].
فإن قلت : كيف يقولون : لأصحابهم باتّباع الاحتياط بعد السؤال عن الأحكام منهم : وهم معدن الوحي؟.
[١] التهذيب ٢ : ٢٥٩ / ١٠٣١ ، الإستبصار ١ : ٢٦٤ / ٩٥٢ ، الوسائل ٤ : ١٧٦ أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١٤.