إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٥ - كلام العلاّمة في آخر وقت الظهر والعصر والمناقشة فيه
هذا برواية محمد بن أحمد بن يحيى السابقة [١] ، ورواية زرارة السابقة [٢] الدالّة على أنّ حائط مسجد رسول الله ٦ كان قامة ، إلى آخره.
قال : وهذه الأحاديث تدلّ على استحباب تأخير الظهر عن الزوال قدر قامة [٣]. انتهى.
وفي نظري القاصر أنّ فيه بحثاً من وجوه :
الأوّل : استدلال الشيخ بالإجماع إن أراد به أنّ فعل الظهر في الوقت الذي يصير فيه الظلّ مثله جائز بالاتّفاق ، وبعده لا وفاق.
ففيه : أنّ عدم الوفاق لا يصيّر الحكم إجماعيّاً على نفي الفعل فيما بعد.
وإن أراد أنّه لا دليل على جواز الفعلفيما بعد.
ففيه : أنّ الدليل موجود كما سيأتي [٤] من الأخبار وما تقدّم أيضاً ، وقوله : لا يكون وقتاً عملاً بالاحتياط. خروجٌ عن الإجماع ، وكون الاحتياط دليلاً على الإطلاق ظاهر الإشكال ، وحينئذ عدم التفات العلاّمة للجواب عن هذا لا وجه له.
الثاني : إنّ الخبر الأوّل ظاهرٌ في أنّ الظهر تصلّى في القيظ بعد المثل ، وهذا نوعٌ من الضرورة ، وظاهر كلام الشيخ في وقت الاختيار ، وجواب العلاّمة كما ترى يدلّ على أنّ الخبر يفيد أنّ ما بعد المثل وقت للظهر على الإطلاق ، وليس كذلك.
[١] في ص ١٢٥٤. [٢] في ص ١٢٢٨. [٣] المختلف ٢ : ٤١ و ٤٢. [٤] في ص ١٢٨٠.