إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٤ - بيان ما دلّ على أنّ وقت الظهر بعد الزوال بقدم أو ذراع أو قامة والمناقشة في توجيه الشيخ لها
وسيأتي من الشيخ هنا ما يدلّ على تقييد النافلة بما لا يتجاوز الذراع والقامة والقدمين ، وما دون ذلك يكون مجزياً ، ونحن إن شاء الله نذكر فيما بعد ما قد يتوجه عليه ، إلاّ أنّ المقصود هنا بيان أنّ الخبر محتاج إلى مزيد تقييد.
وما عساه يتوجه على الشيخ فيما يأتي من دلالة كلامه على الإجزاء فيما قبل القدم مع أنّه يقول : بأنّ الأوّل للمختار. يمكن دفعه بعدم المانع من القول بكون الأوّل للمختار مع أنّ ما قبل للإجزاء ، على معنى أنّ ما بعد القدم مثلاً للفضل في المختار ، وتفصيل القول يأتي إن شاء الله.
وما تضمّنه الخبر من قوله : « أو نحو ذلك » محتملٌ لأنّ يراد به ما يتناول القدمين ، أو مقدار النافلة إذا قصرت ، أو هما معاً.
وقوله : « إلاّ في السفر أو يوم الجمعة » يدلّ على أنّه إذا زالت الشمس يوم الجمعة فالفضيلة للظهر في أوّل الزوال ، أو فضيلة المختار في أول الزوال ، لكن في أخبار نافلة الجمعة ما يقتضي فعل بعضها بعد الزوال فيحتاج الجمع إلى نوع توجيه ، ولعلّ المراد أنّه في يوم الجمعة إذا صُلِّيَتِ النافلةُ قبلُ فُعِلَتِ الركعتان بعد الزوال كما تضمّنه بعض الروايات في نافلة الجمعة ، وإن لم تفعل النافلة فأوّل الزوال كما تضمّنه هذا الخبر.
أو يحمل ما دلّ على فعل الركعتين على الجواز كما قاله الوالد ١ ( في الرسالة ) [١] : من أنّ الشمس إذا زالت تركت النافلة. لكن لم أقف على دليل هذا فيما لو صلّى البعض.
وسيأتي إن شاء الله ما يدلّ على أنّه بعد القدمين لا نافلة ، وهذا الخبر المبحوث عنه وإن دلّ بمقتضى قول الشيخ على أنّ القدم وقت النافلة إلاّ أنّ
[١] ما بين القوسين ليس في « فض ».