إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٥ - بيان ما دل على جواز الصلاة في المحمل أو على الدابّة عند الضرورة وتوجيه ما دل على عدم الجواز
غير المريض لا تجزؤه ، إلاّ أنّ في دلالة مفهوم الوصف على النفي [١] عمّا عداه تأمّلاً حرّرنا وجهه في الأُصول وغيرها سيّما في حاشية التهذيب ، والحاصل أنّ ما ذكرناه في هذا الكتاب من دلالة المنافاة بين المطلق والمقيد المقتضية لحملة عليه يؤيّد العمل بمفهوم الوصف ، إن ثبت الاتفاق على هذه المسألة من جهة المنافاة في المقيّد ، وأمّا ما ذكره الشيخ هنا من حمل الخبر المعارض على الاستحباب فممكن [٢].
وقوله في الثاني : فقال : « أنا كنت » الظاهر أنّه الإمام ٧ لو صحّ الخبر ، ويحتمل أن يكون من أحمد ، لكنه بعيد ، أمّا حمل الشيخ على الحالة التي لا يقدر على النزول مستدلاًّ بالخبر الأخير ، ففيه : أنّ الخبر تضمن الضرورة لا عدم القدرة على النزول ، وغير خفيّ أنّ الضرورة أعمّ من الشديدة وغيرها ، وقد روى الشيخ في التهذيب عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبد الله ٧ يقول : « صلّى رسول الله ٦ الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر » [٣] وربما كان في هذا الخبر دلالة على اعتبار حصول المشقّة الشديدة ، لا التعذّر بالكلّيّة.
وفي صحيحة الحميري على ما ذكره شيخنا ١ في المدارك قال : كتبت إلى أبي الحسن ٧ : روى جعلني الله فداك مواليك عن آبائك أنّ رسول الله ٦ صلّى الفريضة على الراحلة [٤] في يوم مطر ، ويصيبنا المطر
[١] في « رض » : النهي. [٢] في « رض » : فيمكن. [٣] التهذيب ٣ : ٢٣٢ / ٦٠٢ ، الوسائل ٤ : ٣٢٧ أبواب القبلة ب ١٤ ح ٩. [٤] في « رض » : راحلته.