إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧ - توجيه ما دل على أنّ النوافل اليومية ستّة وعشرون ركعة أو سبعة وعشرون أو تسعة وعشرون
ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر ، فتلك سبع وعشرون ركعة سوى الفريضة ».
وهذه الرواية مروية صحيحاً في التهذيب [١] ، وربما صلحت لتقييد إطلاق الرواية المبحوث عنها لولا ما ذكرناه من الأربع بعد العتمة ، إلاّ أن يقال : إنّ الأربع من غير الرواتب. واحتمال أن يراد بالعتمة المغرب بعيد ، بل لا وجه له.
وما ذكره الشيخ في توجيه الخبر لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ الحثّ على المذكور لتأكّده إن أُريد به أنّ له فضلاً فالحثّ عليه غير ظاهر الوجه ، بل الحثّ ينبغي على الأفضل ، وإن أُريد به أنّه أفضل ففيه أنّ الزائد كيف يكون مفضولاً مع أنّ خير الأعمال أحمزها.
وقول الشيخ : ويحثّ على ما عداها بحديث آخر. إن أراد به الحثّ لكونها أفضل نافى ما قاله ، ولو لا تصريحه فيما يأتي لأمكن توجيه كلامه بإرادة الفضل لا الأفضليّة.
والثاني : لا يخفى ظهوره في أنّ أفضل ما يتقرّب به العباد الستّ والأربعون ، وما ذكره الشيخ من أنّ الخبر ليس فيه نفي ما زاد على هذه الصلاة مسلّم ، لكن السؤال عن الأفضل يقتضي أنّ الأقل أفضل ، والإشكال فيه قد قدّمناه.
ويمكن التوجيه بأنّ الأكثر وإن اشتمل على مزيّة ، إلاّ أنّه لا مانع من كون الأقل أفضل ، وحينئذ يخصّ حديث : « خير الأعمال أحمزها » [٢].
وأمّا ما استدل به من الخبر الثالث فلا يخلو من غرابة ؛ لأنّ مفاده أنّه
[١] التهذيب ٢ : ٧ / ١٣ ، الوسائل ٤ : ٥٩ أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب ١٤ ح ١. [٢] مجمع البحرين ٤ : ١٦ ( حمز ). وفيه : أفضل ، بدل : خير.