إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١١٣ - توجيه ما دل على أنّ المكاري والجمّال إذا جدّ بهما السير قصّرا
تشويش ، فقول شيخنا ١ بعد نقل كلامه : إنّه قريب [١]. غريب.
وللشهيد ; احتمال آخر في الذكرى ، وهو أنّ المكارين يتمّون ما داموا متردّدين في أقلّ من المسافة أو في مسافة غير مقصودة ، فإذا قصدوا مسافةً قصّروا ، قال ; : ولكن هذا لا يختص بالمكاري والجمّال بل كلّ مسافر ، ولعلّ ذلك مستند ابن أبي عقيل على ما نقل عنه حيث عمّم وجوب القصر على كلّ مسافرٍ ولم يستثن أحداً [٢]. انتهى.
ولا يذهب عليك أنّ ذكر مثل هذا الاحتمال لا يليق في كتب الاستدلال ، ونسبة الاستناد إلى ابن أبي عقيل كذلك.
وفي المختلف قال العلاّمة بعد نقل كلام الشيخ : والأقرب عندي حمل الحديثين على أنّهما إذا أقاما عشرة أيّام قصّرا [٣].
ولا يخفى أنّ هذا أغرب من قول الشهيد ؛ لأنّ صريح الروايتين : إذا جدّ بهما السير ، والإقامة ضدّ ذلك.
وفي شرح الإرشاد حملهما جدّي ١ على ما إذا قصد المكاري والجمّال المسافة قبل تحقّق الكثرة [٤]. وبُعْده ظاهرٌ ، ولعلّ احتمال الحمل على الظاهر من الخبرين وهو التقصير مع الجدّ في السير لحصول المشقّة ممكن ، إن لم يثبت ما قاله أمين الإسلام محمّد بن يعقوب [٥]. والله تعالى أعلم.
وأمّا الأخبار الأُخر فما ذكره الشيخ في توجيهها غير واضح :
[١] مدارك الأحكام ٤ : ٤٥٦. [٢] الذكرى : ٢٥٨. [٣] المختلف ٢ : ٥٣١. [٤] روض الجنان : ٣٩٠. [٥] الكافي ٣ : ٤٣٧.