أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٧٣ - الشيخ جواد الشبيبي ، شيخ الادب ومفخرة العرب
| ولينتفض من غبار الموت متحداً |
| فالموتُ أولى بشعب غير متحد |
| سرّ التقدم أن القومَ سعيهم |
| لغاية وحدوها سعيَ منفرد |
| إجعل لنفسك من معقولها عُدداً |
| فعُدة العقل كم تأتي على العدد |
| قد ضعّف الحق مَن تُطوى طويته |
| على البغيضين ، سوء الخُلق والحسد |
| ركّن مقرّك تأمن كل قارعة |
| إن العواصفَ لا تقوى على أحد |
| وذُمّ كل فرار من مبارزةٍ |
| إلا فرارك من غيٍّ إلى رشد |
| لا تقرب الحشد مرفوعاً به زجلٌ |
| إن لم يكن لصلاح الشعب والبلد |
| أحلى الحديث حديثٌ قال سامعُه |
| لمجتليه اسقني مشمولَه وزِد |
| شتان بين خطيبي أمةٍ خَطبا |
| سارٍ على القصد أو ناءٍ على الصدد |
| هذا يجيء بزُبد القولِ ممتخضاً |
| وذاك يجمعُه من ذاهب الزَبَد |
* * *
| يا من يسودُ قبيلا وهو سؤدده |
| أسدد طريقَ العلا من هظمه وسُد |
| واختر رجال المساعي الغر مدخراً |
| منهم بيومك هذا معقِلا لغد |
| وارصُد بهم من كنوز السر أثمنها |
| فقد تباح إذا أمست بلا رصد |
| إن الرجال دنانيرٌ وأخلصها |
| من كذّب السبكُ فيه قول منتقد |
| ولا يغرنّك من تحت الردا جسدٌ |
| فالمرء قيمتُه بالروح لا الجسد |
| لا يكسب الطوق حسناً جيد لابسه |
| وإنما حسنه الذاتيّ بالجيد |
| والناس كالنبتِ منه عرفجٌ وكباً |
| والشعر كالناس منه جيّدٌ وردي |
| والشعر كالسحر في مهد الخيال معاً |
| تجاذباً حلمةً واستمسكا بثدي |
| لكنما السحر مطبوعٌ على عُقَد |
| والشعر مطبوعه الخالي عن العُقَد |
* * *
| كان الضعيف إذا مدّ القوي يداً |
| لظِلمه ردّها مدفوعةً بيد |
| واليوم ظلّ ضعيف القوم مضطهداً |
| وارحمتاه لمظلومٍ ومضطهد |
| كم شجّة أوضحته وهو معتدلٌ |
| كما تعاقبَ طُرّاق على وَتد |
| ببيت مضطرباً في موطن قلق |
| كأنه زئبقٌ في كفّ مرتعد |