أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٦٣ - السيد محمد حسين الكيشوان ، علمه واخلاقه ، تواضعه ودراساته العالية
| غنّت لهم سود المنايا في الوغى |
| وصليل بيض الهند من نغماتها |
| فتدافعت مشي النزيف إلى الردى |
| حتى كأن الموت من نشواتها |
| وتطلعت بدجى القتام أهلّة |
| لكن ظهور الخيل من هالاتها |
| تجري الطلاقة في بهاء وجوهها |
| إن قطّبت فرقاً وجوه كماتها |
| نزلت بقارعة المنون بموقف |
| يستوقف الأفلاك عن حركاتها |
| غرست به شجر الرماح وإنما |
| قطفت نفوس الشوس من ثمراتها |
| حتى إذا نفذ القضاء وأقبلت |
| زمر العدى تستنّ في عدواتها |
| نشرت ذوائب عزّها وتخايلت |
| تطوي على حرّ الظما مهجاتها |
| وتفيأت ظلل القنا فكأنما |
| شجر الأراك تفيأت عذباتها |
| وتعانقت هي والسيوف وبعدذا |
| ملكت عناق الحور في جناتها |
| وتناهبت أشلاءها قِصد القنا |
| ورؤوسها رفعت على أسلاتها |
| وانصاع حامية الشريعة ظامياً |
| ما بلّ غلته بعذب فراتها |
| أضحى وقد جعلته آل أمية |
| شبح السهام رميّةً لرماتها |
| حتى قضى عطشاً بمعترك الوغى |
| والسمر تصدر منه في نهلاتها |
| وجرت خيول الشرك فوق ضلوعه |
| عدواً تجول عليه في حلباتها |
* * *
| ومخدرات من عقائل أحمد |
| هجمت عليها الخيل في أبياتها |
| من ثاكل حرّى الفؤاد مروعة |
| أضحت تجاذبها العدى جبراتها |
| ويتيمةٍ فزعت لجسم كفيلها |
| حسرى القناع تعجّ في أصواتها |
| أهوت على جسم الحسين وقلبها |
| المصدوع كاد يذوب من حسراتها |
| وقعت عليه تشمّ موضع نحره |
| وعيونها تنهلّ في عبراتها |
| ترتاع من ضرب السياط فتنثني |
| تدعو سرايا قومها وحماتها |
| أين الحفاظ وفي الطفوف دماؤكم |
| سفكت بسيف أمية وقناتها |
| أين الحفاظ وهذه أشلاؤكم |
| بقيت ثلاثاً في هجير فلاتها |