أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٦٧ - الحاج مجيد العطار ، نبوغه وسمو أدبه ، تواريخه العجيبة ، مميزاته
توفي فيها في السادس عشر من ذي القعدة سنة ١٣٤٢ ه. ودفن في النجف الأشرف.
كان ( رحمه الله ) قد تضلع في فن التاريخ ، وأتقن منه ألواناً ، كان ينظمه ارتجالاً ، مما كان يثير استغراب أهل الفن.
قال اليعقوبي : « ولم اشاهد أبرع من المترجم له ولا أبدع منه في هذا الفن ، فقد كان ينظم التاريخ الذي يقترح عليه مع ما يناسبه من الأبيات قبله دون اشغال فكرة ، أو إعمال روية ، كأنه من كلامه المألوف وقوله المتعارف ، وله فيه اختراعات لم يسبقه اليها أحد » [١] ، « وقد برع في نظم التواريخ الشعرية وتفوّق في هذا الفن على معاصريه » [٢].
وأكثر شعره ( رحمه الله ) في رثاء آل البيت ومدحهم : مما كان يتناقله الخطباء والقراء والذاكرون ، لجزالته وسلاسته ، وقليل ما يتجاوز ذلك في مناسبات خاصة في تهنئة أو مديح بعض الفضلاء من العلماء ، أو ممن تربطه بهم وشائج الاخوة والوفاء.
أما تواريخه الشعرية ، فانها لو جمعت كلها لكانت ديواناً مستقلاً ، وسجلاً تاريخياً تؤرخ تلك الحقبة من ذلك الزمن.
فمن ذلك البيتان اللذان ضمنهما (٢٨) تاريخاً في الحساب الأبجدي يؤرخ فيها عمارة تجديد مقام الإمام علي (ع) في الحلة سنة ١٣١٦ ه :
| بباب مقام الصهر مرتقبا نحا |
| أخو طلب بالبر من علمٍ برا |
| مقام برب البيت في منبر الدعا |
| أبو قاسم جرّ الثنا عمها أجرا |
وله مثلهما أيضاً في تاريخ زفاف المرحوم السيد أحمد إبن السيد ميرزا صالح القزويني وفيهما (٢٨) تاريخاً وذلك سنة ١٣١٨ ه :
[١] ـ البابليات ج ٣ ـ ق ٢ ـ ص ٧٠. [٢] ـ طبقات اعلام الشيعة : « الكرام البررة في القرن الرابع بعد العشرة » ج ١ / ق ٣ / ١٢٢٦.