أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٩٥ - السيد مهدي الأعرجي ، نسبه وأدبه ، ذكاؤه وروائعه ، خطابته
| وقال أحدهم : أنظر إلى لطف الكريم ومنّه |
| فقال : يوليك غيثاها جلاً وغياثا |
| وقالوا : الأرض تبسم والزهو تضاحكت |
| فقال : فكأن ذي عطشى وتلك غراثا |
وهكذا استمرّ حتى تضاحكوا وشهدوا له بالتفوق. وحضرت معه في مجلس وكان يقرأ احد الحاضرين موضوعاً للمنفلوطي مصطفى في كتابه ( النظرات ) وعنوان المقال ( الغد ) وعندما فرغ أخذ السيد الأعرجي مضمون المقال وحوّله إلى شعر فقال :
| يا ناسج الرداء أنت آمنٌ |
| من أن يكون كفناً لك الردا |
| ولابس الثوب لتختال به |
| قل لي متى أمنتَ نزعه غدا |
...
| يا صاح إن المرء لا يعلم ما |
| يجيء فيه غده كأمسه |
| من داره يخرج لا يدرى إلى |
| العتبة أم إلى شفير رمسه [١] |
| ويغرس البستان لا علم له |
| أن لا يكون آكلاً من غرسه |
| ويجمع المال ولكن كله |
| يكون بعده لزوج عرسه |
...
| كانني بالغد وهو رابضٌ |
| ينظر بالهزء إلى آمالنا |
| يرى على الدنيا تكالباً لنا |
| فينثني يضحك من أحوالنا |
| ثم يرانا لم نزل في غفلة |
| ليس نفيق قط من إغفالنا |
| فينثني يصفق راح كفه |
| تعجباً للسوء من أفعالنا |
[١] ـ إذ أن من قول المنفلوطي : لقد غمض الغد عن العقول حتى لو أن انساناً رفع قدمه ليضعها في خروجه من باب قصره لا يدري أيضعها على عتبة القصر أم على حافة القبر.