اهل بيت (ع) در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٨
٧٧٠.الإمام الحسين عليه السلام ـ فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَـ : اِعتَبِروا أيُّهَا النّاسُ بِما وَعَظَ اللّه ُ بِهِ أولِياءَهُ مِن سوءِ ثَنائِهِ عَلَى الأَحبارِ إذ يَقولُ : «لَولا يَنهاهُمُ الرَّبّانِيّونَ وَالأَحبارُ عَن قَولِهِمُ الإِثمَ [١] » وقالَ : «لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إسرائيلَ ـ إلى قوله : ـ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ [٢] » . وإنَّما عابَ اللّه ُ ذلِكَ عَلَيهِم لِأَنَّهُم كانوا يَرَونَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذينَ بَينَ أظهُرِهِمُ المُنكَرَ وَالفَسادَ فَلا يَنهَونَهُم عَن ذلِكَ ؛ رَغبَةً فيما كانوا يَنالونَ مِنهُم، ورَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ ، وَاللّه ُ يَقولُ: «فَلا تَخشَوُا النّاسَ وَاخشَونِ [٣] » وقالَ : «المُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أولِيَاءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ ويَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ [٤] » ، فَبَدَأَ اللّه ُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ ؛ لِعلمِهِ بِأَنَّها إذا اُدِّيَت واُقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّهُا هَيِّنُها وصَعبُها ، وذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ ومُخالَفَةِ الظّالِمِ وقِسمَةِ الفَيءِ وَالغَنائِمِ وأخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها ووَضعِها في حَقِّها . ثُمَّ أنتُم أيَّتُهَا العِصابَةُ عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ ، وبِالخَيرِ مَذكورَةٌ ، وبِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ ، وبِاللّه ِ في أنفُسِ النّاسِ مُهابَةٌ ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ، ويُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ ، ويُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ ولا يَدَ لَكُم عِندَهُ ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتَنَعَت مِن طُلاّبِها ، وتَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ (بِهَيئَةِ ـ خ ل) المُلوكِ وكَرامَةِ الأَكابِرِ ، ألَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللّه ِ وإن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّه تُقَصِّرونَ ؟! فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ ، فَأَمّا حَقَّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم ، وأمّا حَقَّكُم بِزَعمِكُم فَطَلَبتُم ، فَلا مالاً بَذَلتُموهُ ، ولا نَفسًا خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها ، ولا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللّه ِ ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللّه ِ جَنَّتَهُ ومُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وأمانًا مِن عَذابِهِ . لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللّه ِ أن تَحُلَّ بِكُم نَقِمَةٌ مِن نَقِماتِهِ ؛ لِأَنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللّه ِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها ، ومَن يُعرَفُ بِاللّه ِ لا تُكرِمونَ وأنتُم بِاللّه ِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ ، وقَد تَرَونَ عُهودَ اللّه ِ مَنقوضَةً فَلا تَفزَعونَ ، وأنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكُم تَفزَعونَ ، وذِمَّةُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مَحقورَةٌ (مَخفورَةٌ ـ خ ل) ، وَالعُميُ وَالبُكمُ وَالزَّمنى [٥] فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ ، لا تَرحَمونَ ، ولا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ ، ولا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ ، وبِالاِدِّهانِ وَالمُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ ، كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللّه ُ بِهِ مِنَ النَّهيِ وَالتَّناهي وأنتُم عَنهُ غافِلونَ . وأنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ لَو كُنتُم تَشعُرونَ (تَعنونَ ـ خ ل) . ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الاُمورِ وَالأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللّه ِ الاُمَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ ، وما سُلِبتُم ذلِكَ إلاّ بِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ وَاختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ . ولَو صَبَرتُم عَلَى الاَ?ى وتَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللّه ِ كانَت اُمورُ اللّه ِ عَلَيكُم تَرِدُ وعَنكُم تَصدُرُ وإليكُم تَرجِعُ ، ولكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم ، وأسلَمتُم [٦] اُمورَ اللّه ِ في أيديهِم ، يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ ويَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ وإعجابُكُم بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم ، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم ، فَمِن بَينِ مُستَعبَدٍ مَقهورٍ وبَينَ مُستَضعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوبٍ ، يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم (بآرائِكُم ـ خ ل) ويَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ ، اقتِداءً بِالأَشرارِ وجُرأَةً عَلَى الجَبّارِ . في كُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلى مِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ ، فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ ، وأيديهِم فيها مَبسوطَةٌ ، وَالنّاسُ لَهُم خَوَلٌ [٧] ، لا يَدفَعونَ يَدَ لامِسٍ ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ . فَيا عَجَبًا ! وما لي (لا) أعجَبُ وَالأَرضُ مِن غاشٍّ غَشومٍ، ومُتَصَدِّقٍ ظَلومٍ ، وعامِلٍ عَلَى المُؤمِنينَ بِهِم غَيرِ رَحيمٍ ، فَاللّه ُ الحاكِمُ فيما فيهِ تَنازَعنا ، وَالقاضي بِحُكمِهِ فيما شَجَرَ بَينَنا . اللّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُ لَم يَكُن ما كانَ مِنّا تَنافُسًا في سُلطانٍ ولاَ التِماسًا مِن فُضولِ الحُطامِ ، ولك��ن لِنُرِيَ المَعالِمَ مِن دينِكَ ، ونُظهِرَ الإِصلاحَ في بِلادِكَ ، ويَأمَنَ المَظلومونَ مِن عِبادِكَ ، ويُعمَلَ بِفَرائِضِكَ وسُنَنِكَ وأحكامِكَ ، فَإِن لَم تَنصُرونا وتُنصِفونا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيكُم وعَمِلوا في إطفاءِ نورِ نَبِيِّكُم . وحَسبُنَا اللّه ُ، وعَلَيهِ تَوَكَّلنا وإلَيهِ أنَبنا وإلَيهِ المَصيرُ [٨] .
[١] المائدة : ٦٣ .[٢] المائدة : ٧٨ و ٧٩ .[٣] المائدة : ٤٤ .[٤] التوبة : ٧١ .[٥] الزَّمنى: جمع زَمِن : جنس للبلايا التي يصابون بها ويدخلون فيها وهم لها كارهون . (لسان العرب : ١٣ / ١٩٩).[٦] في المصدر «واستسلمتم» والصحيح ما أثبتناه كما في طبعة النجف سنة ١٣٨٠ ه : ص ١٦٩ .[٧] الخَوَل : الخدم والحشم . (المصباح المنير : ١٨٤) .[٨] تحف العقول : ٢٣٧ .